فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 2524

الكتابة والقراءة ما كانت الحضارة، ولا كان التاريخ، ولما عرف الإنسان الله، فالحروف المقطّعة في أوائل بعض السور تنبيه إلى هاتين الآيتين - الكتابة والقراءة، كالتنبيه إلى آياته الكونية في بعض السور الأخرى. وسورة طه نزلت قبل إسلام عمر، وكانت سببا في إسلامه، فذلك من بركاتها، وفي الخبر أنه خرج يوما يريد أن يقتل محمدا الذي كان يطلق عليه «هذا الصابئ» يعني المرتد عن دينه، لأنه في زعمه فرّق أمر قريش، وسفّه أحلامها، وعاب دينها، وسبّ آلهتها، فقيل له: إن ختنه وأخته قد صبوا، فتوجه إلى بيت أخته، وكان عندها خبّاب بن الأرتّ يقرأ لها ولزوجها سورة طه، ودنا من البيت فسمع هينمة القراءة، فلما أحسّوا به اختبأ خبّاب، وبطش عمر بختنه، وضرب أخته فشجّها، ثم رقّ لها فطلب أن يرى الصحيفة، وكان يعرف القراءة، فأعجبه الكلام فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! وقال له ختنه سعيد بن زيد: يا عمر، والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصّك بدعوة نبيّه، فإني سمعته أمس يقول: «اللهم أيّد الإسلام بأبى الحكم بن هشام، أو بعمر بن الخطّاب» ، فالله الله يا عمر. فقال عمر: فدلّنى يا خبّاب على محمد حتى آتيه فأسلم.

وتبدأ السورة بحسن استهلال، لتسلية النبيّ صلى الله عليه وسلم، بقوله تعالى: (ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) (2) ، وتنبّه إلى رسالة القرآن، وأنها للتذكرة بالله تعالى، وتصفه بصفات الوحدانية، ثم تستطرد في تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، بأن تقصّ أطرافا من قصة موسى، وتستهلها بالتشويق والحثّ على الإصغاء، تقول: (وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى(9) إِذْ رَأى نارًا فَقالَ لِأَهْلِهِ) (10) ، وفي القصة الكثير من المصطلحات، مثل: «الوادى المقدس طوى» ، و «عصا موسى» ، و «حيّة موسى» ، و «يوم الزينة» ، و «جنّات عدن» ، و «السامرى» ، و «لا مساس» ، و «الشفاعة» ؛ والكثير من الحكم والأمثال والأدعيات، مثل: (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى) (17) ، و (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي(25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي) (28) ، (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي) (39) ، (وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى) (47) ، و (رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) (50) ، و (مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى) (55) ، (وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى) (61) ، (وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى) (63) ، و (لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى) (68) ، و (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى) (69) ، و « (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ) (71) ، (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا) (72) (وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقى) (73) ، (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى) (84) ، و (يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) (94) ، « (وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا) (102) ، ويتأدّى السرد في القصة إلى وصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت