فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 2524

الباء والتاء والثاء، ثم أحدثوا النقط عند منتهى الآيات، ثم أحدثوا الفواتح والخواتيم. وكل ذلك من عمل الصحابة والتابعين، قادهم إليه الاجتهاد.

روى أن الذي قام بتشكيل المصحف وتنقيطه وتجزئته كان عبد الملك بن مروان، أمر به ونفّذه، وتجرّد له الحجّاج بواسط، وجدّ في القرآن وزاد في تحزيبه، ونشر أول كتاب في القراءات، جمع فيه ما اختلف الناس فيما وافق الخط القرآني، إلى أن ألف ابن مجاهد كتابه في القراءات.

وكان أول من نقّط المصحف: أبو الأسود الدؤلى، وكان قد سمع قارئا أعجميا يقرأ الآية: (أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) (3) (التوبة) ، فقرأها بجر اللام في كلمة رسوله، فأفزع هذا اللحن الشنيع أبا الأسود، فجعل علامة الكسرة نقطة أسفل الحرف، وعلامة الفتحة نقطة فوقه، وميّز عبد الملك بن مروان ذوات الحروف من بعضها بواسطة الإعجام، والنّقط، واستبدل بالنقط علامات الفتحة والكسرة والضمة والسكون حتى لا تختلط نقط الحروف مع نقط الشكل، واستحب المسلمون الإعجام والشكل صيانة من اللحن في القرآن، وجزّأ الناس المصاحف أجزاء، وقسّموها ثلاثين قسما، سمّوا الواحد الجزء، وأطلقوا على الأجزاء ربعات، فالجزء ربعة، وقسّموا الجزء إلى حزبين، ووضعوا كلمة خمس عند نهاية كل خمس آيات من السورة، وكلمة عشر عند نهاية كل عشر آيات، وهكذا، وكتب بعضهم حرف الخاء بدلا من خمس، ورأس العين بدلا من عشر، وبعضهم جعل للآيات أرقاما توضع عند رءوسها.

وأما أول من أعجم القرآن، ونجح في ذلك، فكان: نصر بن عاصم الليثى، ويحيى بن يعمر العدوانى، بتكليف من الحجّاج، وهذان هما اللذان نقّطا جميع الحروف المتشابهة، والتزما ألا تزيد النقط فوق أي حرف عن ثلاث.

ومن الذين سبقوا إلى ذلك ابن سيرين، فكان له مصحف منقوط، ونقّطه يحيى بن يعمر. وقيل إن أبا الأسود نقّط المصحف بصفة فردية، ثم تبعه ابن سيرين. وكان عبد الملك بن مروان أول من نقّط المصحف بصفة رسمية عامة، فذاع ذلك عنه وانتشر، دفعا للبس والإشكال في قراءة القرآن.

تفتتح سور القرآن بعشرة أنواع من الكلام، فإما بالثناء، كقوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت