فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 2524

وإيمانية لمن يريد أن يكون يومه مباركا. والمسلم الذكى عليه أن يتعلم القراءة والكتابة، وأن يهجر الأميّة، ليكتمل إيمانه ويربو علمه، والإسلام علم، وطريقة العلم القراءة، والقراءة تبدأ من الصغر، وليست العبرة بعدد ما نقرأ من كلمات أو كتب، وإنما العبرة بما يتخلّف لدينا من علم نافع وحكمة بالغة، وفي القرآن علم وحكمة، والصغير لو تعلم القرآن حفظ من الزلل، واستقام لسانه، وانصلحت عقيدته، وسلّم طريقه.

إذا كانت قراءة القرآن لغير الله فهي للرياء، أو للتأكّل به، ومن الناس في زماننا من يفجر بالقرآن، وفي الحديث عند أبى عبيد، عن أبي سعيد وصحّحه الحاكم: «تعلموا القرآن واسألوا الله به، قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهى به، ورجل يتأكل به، ورجل يقرأه لله» . وعند أحمد وأبى يعلى، عن عبد الرحمن بن شبل: «اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه، ولا تحفوا عنه، ولا تأكلوا به» ، والغلو هو التشدّد، والحفوف عن القرآن هو الانصراف عنه، والمباهاة بالقرآن هي فعل المرائي ليستعظم به على الناس، والذي يتأكّل به هو الذي يقرأه على الناس استدرارا لأموالهم، أو تكسّبا على القبور أو في المياتم. وعند أبى عبيد عن ابن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «سيجيء الزمان يسأل فيه بالقرآن، فإذا سألوكم فلا تعطوهم» ، والسؤال يعني الشحاذة. والنفاق بالقرآن أشدّ المحاذير، وعن سويد بن غفلة في المنافقين بالقرآن أنهم: «سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم» ، وفي رواية أبى سعيد الخدرى: «ويقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم» .

لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، لأن تعليمه واجب من الواجبات التي يحتاج فيها إلى نية التقرّب والإخلاص، فلا يؤخذ عليه أجرة، وقد قال الله تعالى: (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) (41) (البقرة) . وأجاز البعض الأجرة، وفي الحديث عن ابن عباس: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» أخرجه البخاري.

القرآن أصدق كتاب من عند الله تعالى، وحافظ القرآن قد ينفس عليه، وفي الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت