يقول المستشرق هوروفتس: إن كلمة سبط في القرآن: (وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطًا أُمَمًا) (الأعراف 160) مأخوذة من العبرية «شبط» ، والصحيح أن الكلمة العربية هي الأقرب للمعنى المقصود من الكلمة العبرية، لأن الكلمة العربية تعنى التتابع والتسلسل، بينما الكلمة العبرية تعنى «العصا» . وفي العربية السبط هو الشجر، ولذلك قيل عن الأحفاد أنهم أسباط بمعنى فروع العائلة، أو شجرة العائلة، غير أن ارتباط الأسباط في العبرية والعربية بيعقوب جعل المستشرقين يقولون إن الكلمة عبرية، طالما أن ارتباطها بيعقوب كان الأسبق في العبرية عنه في العربية. وفي كل اللغات ذات الأصول المشتركة كالسامية، فإن الكلمات المشتركة بينها تكثر وخاصة في مجالات كمجال العائلات وأصولها وفروعها، والتشابه في اللغتين العبرية والعربية ليس سرقة ولكنه توافق. وينتقد المستشرقون وخاصة هوروفتس وجايجر على القرآن أنه جعل الأسباط أنبياء، وقالوا إن محمدا أخطأ، فمن المعروف أن الأسباط انتهوا إلى التشاحن والتباغض، فكانوا سببا في سقوط مملكة إسرائيل ودمار يهوذا، إلا أن القرآن في قوله: (وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ) (البقرة 136) كان على الصواب، لأنه من الأسباط أحصت التوراة 28 نبيا، كداود، وسليمان، ويشوع، ونحميا، وعزرا، وإرميا، وحزقيال ... إلخ، فهؤلاء هم المقصودون بالقرآن، فما كان هناك نبى من أنبياء بني إسرائيل إلا وينحدر من الأسباط، حتى عيسى ابن مريم كان منهم، وفي ذلك قال ابن عباس: كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة: نوحا، وشعيبا، وهودا، وصالحا، ولوطا، وإبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، وإسماعيل، ومحمدا صلى الله عليه وسلم، ولم يكن أحد له اسمان إلا عيسى ويعقوب، وأما محمد صلى الله عليه وسلم فكانت اسماؤه ستة.
قصة النبيّ يعقوب
لا يأتي عن «إسرائيل» في القرآن إلا مرتين، في حين يأتي عن «بني إسرائيل» إحدى وأربعين مرة، وبنو إسرائيل هم أولاد إسرائيل وذريته ممن صار اسمهم من بعد ذلك اليهود. والساميون، سواء كانوا عربا أو عبرانيين، ينسبون إلى الجد الأكبر للجماعة، فيقال بنو إسماعيل، وبنو قينقاع، وبنو قريظة، وبنو النضير. وإسرائيل هو الجد الأكبر للإسرائيليين، وكان اسمه يعقوب لأنه أتى بعقب أخيه عيسو، أو قابضا على عقبه، فقد كانا توأمين، وولد عيسو أولا ثم يعقوب: وأم عيسو ويعقوب كانت رفقه بنت بتوئيل الآرامي، من فدّان أرام، وأخوها لابان الآرامي، وتزوج يعقوب ابنتى خاله لابان الآرامي: ليئة، وراحيل