(التكوين 25/ 2 - 26، 27/ 26، 29/ 23 - 28) . وأما عن تغيير اسمه من يعقوب إلى إسرائيل: فإنه كما تقول الرواية التقى برجل صارعه حتى الفجر، ولمّا رأى الرجل أنه لا يقدر عليه أمسكه من حقّ وركه حتى خلعه، لكي يتركه قبل الفجر، ولكن يعقوب رفض إلا أن يباركه الرجل أولا، وسأله الرجل عن اسمه، فقال يعقوب، فقال: «لا يكون اسمك بعد اليوم يعقوب بل إسرائيل» ؛ وقيل في معنى إسرائيل كما ورد على لسان الرجل: «إذا رؤست عند الله فعلى الناس أيضا تستظهر» ، وقوله: «رؤست» لأن يعقوب كان المنتصر على الرجل، و «تستظهر» يعني تصبح ظاهرا ورئيسا. غير أن إسرائيل في العبرية من أسير وإيل، والأسير هو العبد، وإيل هو الله، فكأن الاسم الجديد هو «عبد الله» وليس كما يقولون: الذي أسرى بليل إلى الله، أو الذي صارع الله بليل، بدعوى أن الرجل الذي صارعه كان هو «الله» ، والموضع الذي صارعه فيه أسماه يعقوب فنوئيل، وقال في معناه «إني رأيت الله وجها لوجه» ، والمستفاد أنه كان يصارع الله!! وأنه صرعه!! لولا أن الله، لكي يتركه، أعطب له وركه عند المكان الذي يقال له عرق النّسا، فأصابه الوجع منه بقية حياته. وتسجل التوراة - مجرد تسجيل - هذا المرض عند إسرائيل، ولكن القرآن يروى حكاية أبعد من ذلك، وينفرد بها، ويربط بين الإصابة بعرق النساء nervous ischiadicus وبين عزوف إسرائيل أو يعقوب أو يأكل أي طعام فيه عروف sinews ، حتى جاء التشريع اليهودي بتحريم أكل العروق ضمن ما حرّم من الطعام، ولم يذكر سبب هذا التحريم، حتى نزل القرآن وشرح ذلك فصار مرجعا لليهود في هذا الأمر، وأخذوا عن المسلمين هذا التفسير لتحريم العرق من أنواع اللحوم، وفي الرواية عن ابن عباس: أن يعقوب كان رجلا بطشا قويا، فلقيه ملك، فظن يعقوب أنه لص، فعاجله أن يصرعه، فغمز الملك فخذ يعقوب، ثم صعد إلى السماء، فهاج عليه عرق النّسا، وعانى من ذلك البلاء الشديد، فكان لا ينام الليل من الوجع، ويبيت وله زقاء - أي صياح، فحلف إن شفاه الله ألّا يأكل عرقا، ولا طعاما فيه عرق، فحرّمه على نفسه، فجعل بنوه يتتبعون بعد ذلك العروق فيخرجونها من اللحم. وتلك إذن قصة التحريم في الآية: (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ