2 -وفي قوله تعالى: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ(13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ) (14) (الواقعة) : قيل: هؤلاء هم الداخلون إلى الجنة، ثلة ممن قد مضى قبل هذه الأمة، ومن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وصفتهم الآية بأنهم قليلون بالإضافة إلى من كان قبلهم. فلما نزلت الآية، شقّ هذا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ(39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) (40) ، يعني أنهم صاروا مثلهم في العدد، وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، بل ثلث أهل الجنة، بل نصف أهل الجنة وتقاسمونهم في النصف الثاني» ذكره أحمد.
3 -وفي قوله تعالى: (وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ(27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) (29) (الواقعة) : قيل: نظر المسلمون إلى واد بالطائف فأعجبهم سدره وطلحه، فقالوا: يا ليت لنا مثل هذا الوادى في الجنة، فنزلت. والسدر: هو شجر النبق؛ والمخضود الذي قطع شوكه؛ والطلح: شجر الموز؛ والمنضود أي المرصوص.
1069 - في أسباب نزول آيات سورة الحديد
1 -في قوله تعالى: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا) (الحديد 10) : قيل: نزلت في أبي بكر فقد كان أول من أسلم، وأول من أظهر الإسلام بسيفه، وأول من أنفق على النبيّ صلى الله عليه وسلم.
2 -وفي قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) (16) (الحديد) : قيل: إن المزاح والضحك كثر في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا ترفّهوا بالمدينة، فنزلت الآية. وقيل: إن الله استبطأ المسلمين بالخشوع فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن. وقيل: نزلت الآية في الذين آمنوا بالظاهر وأسرّوا الكفر وهم المنافقون.
3 -وفي قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) (19) : قيل: الآية نزلت في جملة من صدّق بالرسل، فالصدّيقون هم الذين يتلون الأنبياء، والشهداء الذين يتلون الصدّيقين، والصالحون يتلون الشهداء. وقيل: الشهداء هم الذين شهدوا لله بالوحدانية كما أن الرسل يشهدون على أممهم بالتصديق والتكذيب. وقيل: الآية نزلت في ثمانية نفر: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة، وهؤلاء آمنوا