(إبراهيم) ، والآية: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) (14) (الجاثية) ، مأخوذة من التوراة، سفر العدد، الفصل الواحد والعشرين، العبارة 14، من قوله «كتاب حروب الرّب» ، ويقصد به مجموعة الحروب التي دخلها اليهود في فلسطين، ومنها حربهم مع الأموريين واجتياحهم لأراضيهم. وهذا إذن هو نصّ المصطلح، والسياق الذي ذكر فيه، فأي عاقل يمكن أن يقول إن هذا المصطلح هو نفسه المصطلح القرآني «أيام الربّ» ؟ وفي الآية الأولى التي ورد بها المصطلح فإن في الحديث المرفوع عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله: «وذكّرهم بأيام الربّ» قال معناها ذكّرهم: «بنعم الله» ، وهو نفس المعنى في الآية الثانية لقوله: (لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ) ، حيث المعنى فيه إحالة إلى الآية الأخرى من سورة البقرة: (يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) (40) ، وكان ذلك في الزمن الغابر طالما كانوا يتقون الله، فلما ضلّوا وأضلّوا ونقضوا العهد، صرفت عنهم النّعم، ولذلك يذكّرهم الله بأيامه معهم التي كان فيها راضيا عنهم، وكانت له أياد عليهم؛ وقيل هي أربع عشرة نعمة أحصاها القرآن، فأي صلة بين «حروب الربّ» التي في سفر العدد، وبين «أيام الله» التي وردت في القرآن؟ ثم إن «حروب الربّ» ليست اصطلاحا من الاصطلاحات بالمعنى المتعارف عليه، ولكن «أيام الله» اصطلاح أكيد، وعند العرب مثله، فهم يقولون عن النسّابين أنهم الأعلم «بأيام العرب» ، يعني بتواريخهم القديمة التي فيها أمجادهم. فكأن هذا المستشرق اليهودي الموتور هوروفيتس، أراد أن يستخرج شيئا من لا شيء، ولم يفعل إلا أن أبان عن حقده وتعصّبه وجهله، وما أكثر ما يجهله هؤلاء المستشرقون!!
يقول المستشرقون: إن محمدا فسّر الآية: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) (17) (السجدة) بالحديث عن ربّه فقال: قال الله عزَّ وجل: «أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» ... ثم قرأ هذه الآية: (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ(16) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) (17) (السجدة) خرّجه الصحيح من حديث سهيل بن سعد الساعدى. ورغم أن المفسرين يستشهدون بهذا الحديث كثيرا، إلا أن البعض اعتبروه من الإسرائيليات التي استدخلت في تفسيرات القرآن الكريم ونسبت للنبيّ صلى الله عليه وسلم، ومن ثم فلا يعتدّ به، وجاء عنه برواية ابن مسعود: في التوراة مكتوب: على