فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 2524

فى قوله تعالى: (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ) (149) (الأنعام) أن الحجة البالغة هي التي تقطع عذر المحجوج، وتزيل الشك عمّن نظر فيها، وحجّته البالغة على ذلك تبيّن أنه الواحد، وقد ذمّ الذين جعلوا شركهم عن مشيئته، وتعلقهم بهذه المقولة باطل، وقد ذمّهم على ترك اجتهادهم في طلب الحق، بدعوى أنه لو شاء ما أشركوا، وأنه لو شاء لهداهم، وما يقولونه حجة له عليهم، لأنه جعل لهم أن يختاروا الهدى أو الضلال، وأن تكون مسئوليتهم على اختيارهم، وأرسل إليهم الرسل والأنبياء، وأيدهم بالمعجزات، ونبّههم إلى الآيات في الكون وفي أنفسهم، وألزم أمره كل مكلّف، فذلك قوله له الحجة البالغة.

يقول تعالى: (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى) (49) (النجم) ينفى أن الشّعرى ربّ، فالشعرى ليست سوى كوكب مضئ، وهي مربوبة وليست بربّ؛ وطلوعها بعد الجوزاء، وكان العرب يعبّدونها، وقيل عبدتها حمير وخزاعة، ومن لم يكن يعبدها من العرب كان يعظّمها. والشعرى شعريان: العبور والغميصاء، وفي خرافات العرب أن سهيلا والشعرى كانا زوجين، فانحدر سهيل فصار يمانيا، فاتبعته «الشعرى العبور» فعبرت المجرة فسميت العبور، وأقامت الغميصاء، فبكت لفقد سهيل حتى غمصت عيناها، فسميت غميصاء لذلك، والغميص هو المادة البيضاء تفرزها العين المريضة وتخرج من مجرى الدمع. وقيل: الذي دعا إلى عبادة الشعرى كان من يدعى أبا كبشة، من أجداد النبيّ صلى الله عليه وسلم من جهة الأمهات، ولمّا كانت المشابهة بينه وبين النبيّ صلى الله عليه وسلم، حيث خرج أبو كبشة على إجماع العرب ودعا دعوته، فكذلك خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم على إجماع العرب ودعا إلى عبادة الله، فسمّوه «ابن أبي كبشة» لهذا السبب، وكانوا يقولونها استهزاء.

البروج هي المنازل، وفي الآية: (وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ(16) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ) (17) (الحجر) تنبيه إلى كمال قدرته تعالى، ليستدل بها على وحدانيته، والبروج في السماء آية وإعجاز، وهي منازل الشمس والقمر، وهي: الحمل، والثّور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدى، والدّلو،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت