وهل يجب أن تكون على حسب ترتيب المصحف؟
الجواب: لم يعلم أن أحدا من الصحابة قال بذلك ولا عمل به، وفي ذلك قالت عائشة رضى الله عنها: لا يضرك أية قرأت قبل. وقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة السورة في ركعة، ثم يقرأ في ركعة أخرى بغير السورة التي تليها. وروى عن ابن مسعود وابن عمر أنهما كرها أن يقرأ الناس القرآن منكوسا، وقالا فيمن يفعل ذلك أنه منكوس القلب، أي يقرأ السورة منكوسة، يبتدئ من آخرها إلى أولها، كعادة بعض الناس الذين يجرّبون أنفسهم في الحفظ والتذكر، ولا يعقل ذلك في الصلاة، لأن الكلام آنذاك لن يكون له معنى.
والجواب: أن بعض السور المكية ضمّت إليها آيات نزلت في المدينة، وبعض السور المدنية أضيفت إليها آيات مكية، وبديهى أن القراءة بحسب ترتيب النزول مستحيلة، وفي ذلك قالت عائشة رضى الله عنها: ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (تعنى في المدينة) ، وقد قدّمتا في المصحف على ما نزل قبلهما من القرآن بمكة، ولو ألّفوه (يعني رتّبوه) على تاريخ النزول لوجب أن ينتقض ترتيب آيات السور.
قيل: لا يجوز استعمال القرآن بدلا من الكلام، لأنه استعمال له في غير ما له.
ويجوز قراءة القرآن في الحمام؛ وإذا أذّن المؤذن أثناء القراءة يقطعها القارئ ليقول مثل ما يقول المؤذّن؛ ولا بأس بالقراءة عند القبر، وفي الطريق، وأثناء الاضطجاع؛ ولا تستحب القراءة بالألحان، وتستحب بالترتيل والتحسين والتحزين. ويجوز قراءة سورتى «الكافرون» ، و «قل هو الله أحد» في ركعتى الفجر، والآية: (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا) (136) (البقرة) ، والآية: (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ) (64) (آل عمران) ؛ وسورة الكهف يوم الجمعة. ولا تسن القراءة زيادة على الفاتحة فيما بعد الركعتين الأوليين، ولا يجهر بالفاتحة في الركعتين الأخيرتين حتى في صلاة الجهر. ويستحب أن يقرأ المتهجد جزءا من القرآن في تهجده، وهو مخيّر بين الجهر بالقراءة والإسرار بها. ولا تجب القراءة على المأموم فيما جهر به الإمام من القراءة، وعليه أن ينصت، وإن لم يسمع القراءة