فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 2524

اليهود، وهؤلاء وضعوا هذه الحروف المقطّعة تنبيها إلى بداية السورة، ولها معناها عندهم، فقد يكون المعنى: قال محمد، أو يزعم محمد، أو بداية كلام، أو في المبتدأ، وهكذا، فظن العرب أنها من القرآن وثبّتوها فيه!! وقالوا: ربما قصد محمد بها إلى التهويل على القارئ وإرهابه، أو التعمية عليه!!

والجواب على ذلك: أن النبيّ لم يستعن بأي كاتب يهودي، وكذلك فإن هذه الحروف المقطّعة لا معنى لها في أي لغة، ولا في العبرية، وإنما هذه الحروف للتنبيه إلى أن القرآن كتاب من نفس هذه الحروف العربية المقطّعة ومع ذلك كان معجزا، ولم يستطيعوا محاكاته ولو بسورة مع أنهم ملوك البيان، وكانت السور تبدأ بهذه الحروف، ثم بعدها تأتي الآيات تنوّه بالقرآن، أو تذكّر بآيات الله الكونية، فكأن الإشارة بهذه الحروف المقطّعة إلى آيات الله المقروءة أولا، ثم المنظورة ثانيا، فاشتمال القرآن على هذه الحروف ليس إذن من لغو الكلام كما قال المستشرقون.

قالوا: إن بعض الآيات في القرآن تدل على أنه قد أسقط منه شيء، أو أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنسى بعض آياته، بدليل ما جاء في سورة الأعلى عن ذلك، وهو قوله تعالى: (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى) (6) (الأعلى) ؛ أو أن الصحابة حذفوا منه شيئا، رأوا مصلحة في حذفه، ومن ذلك المتعة التي أسقطها عليّ وكان يضرب من يقرأها - هكذا قالوا، ونسبوا إلى عائشة أنها قالت عن عليّ: أنه يجلد على قراءة القرآن، وينهى عنه، وقد بدّله وحرّفه؛ وقيل إن الصحابة الذين كانوا يحفظونه قتل الكثير منهم في حروب الخلفاء الأولين، وأن العظام التي كان القرآن مكتوبا عليها، لم تكن منظّمة ولا مرتّبة ولا مضبوطة وضاع بعضها؛ وأنه لمّا قام الحجّاج ينصر بنى أمية، جمع المصاحف وأسقط منها أشياء نزلت فيهم، وكتب نسخا أخرى وزّعها بدلا من الأولى!!؟

والجواب على ذلك: أن الصحابة كان منهم العدد الكافى الذي يضمن صحة النقل عنهم بالتواتر، وأن الآية: (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى) (6) (الأعلى) لا تعنى أنه صلى الله عليه وسلم نسى، وإنما المعنى أن ما سيوحى إليه لن ينساه، وأن النسيان منفيّ عنه قصدا. وأما أن الصحابة حذفوا ما رأوا المصلحة في حذفه فهذا باطل، لأن التواتر يمنعه، والشروط التي كان لا بد أن تتوفر في الحافظ، تجعل من المستحيل أن يتصرّف أي صحابى في شيء ائتمن عليه. وأما آية المتعة فلم يثبت أبدا أنها من القرآن؛ وما رووه من كلمات قيل إنها من القرآن ونسبوها إلى أبيّ بن كعب، ثم حذفت مع ذلك، لم تقم الحجة على أنها كانت من القرآن، بل إن أسلوبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت