تقبل توبتهم إذا جاءهم الموت، كقوله تعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ) (18) (النساء) فلا إشكال هناك، والإشكال عموما ينتفى إذا عرفنا سبب نزول الآية، وكان نزولها في قوم من أهل مكة قالوا: نتربص بمحمد ريب المنون، فإن بدا لنا الرجعة، رجعنا إلى قومنا، فأنزل الله الآية: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) (آل عمران 90) ، أي لن تقبل توبتهم وهم مقيمون على الكفر، فسمّاها توبة غير مقبولة، لأنهم لم يصحّ منهم عزم، والله لا يقبل التوبة إلا إذا صحّ العزم.
قيل: «الصابئون» في الآية كان ينبغي أن تكون منصوبة باعتبارها اسم إنّ، فيكون الصواب: «إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى» بدلا من «الصابئون» ، غير أن المعنى في هذه الحالة يختلف عن المعنى والآية كما هي، والمعنى الجديد هو أن هؤلاء المذكورين: الذين آمنوا، والذين هادوا، والصابئين، والنصارى، لا خوف عليهم؛ وأما في المعنى الحالى للآية كما هي، فإنه كالآتي: «إن الّذين آمنوا والّذين هادوا» ، وهؤلاء هم الأصل، حيث المؤمنون هم المسلمون ويقابلهم اليهود، فأما النصارى والصابئون فهؤلاء ليسوا من الفرق الأصلية، فالنصارى يقولون إنهم فرقة يهودية، وكتابهم هو العهد القديم والعهد الجديد، والصابئة فرقة ثانوية، وديانتهم ديانة ثانوية، فيكون معنى الآية كما هي:
إن الذين آمنوا والذين هادوا - وكذلك الصابئون والنصارى ... ، فذكر الصابئون والنصارى كتكملة، ومن ثم كانت الآية صحيحة عربيا ولا إشكال هناك كما يدّعى المستشرقون.
498 -إشكال الألف في بعض آيات القرآن
في الآيات مثل قوله: (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا) (10) (الأحزاب) ، وقوله: (وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا) (66) (الأحزاب) ، وقوله: (فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) (67) (الأحزاب) ، ثبتت ألفاتها في الوقف، والعرب تفعل ذلك، مثل:
نحن جلبنا القرح القوافلا ... تستنفر الأواخر الأوائلا
فالألف أنزلت منزلة الفتحة ووجب الوقف بعدها، لأنها تقع في الفواصل.