لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ) (124) (آل عمران) ، وقوله: (بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) (125) (آل عمران) ، كان سببا في انتصار المسلمين، ولكن الله تعالى ليس في حاجة إلى سبب للنصر، وإنما يحتاج إليه المخلوق فيطمئن ويثق، فالله في ذاته هو الناصر بسبب وبغير سبب، والمخلوق لا يطمئن إلا إذا رأى السبب. ولا يقدح نزول الملائكة في التوكل، ولا يقوّى زعم القائلين بأن الملائكة لا تتنزل إلا لنصرة الضعفاء دون الأقوياء، والله تعالى يسخّر ما يشاء عند ما يشاء، وقد يسخّر الطبيعة، أو يسخر الملائكة، والمهم أن يؤمن المؤمن بأن الله ينصر المستحق للنصر بطريقته.
سورة الأحزاب هي السورة الثالثة والثلاثون من سور المصحف، والرابعة فيما أنزل من سور القرآن في المدينة، وكان نزولها بعد آل عمران، وآياتها ثلاث وسبعون آية، ونزلت في المنافقين وإيذائهم للرسول صلى الله عليه وسلم، وطعنهم عليه، وعلى زواجه، وغير ذلك قيل: وكانت هذه السورة تعدل سورة البقرة، وكانت فيها آية الرجم، تقول: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله، والله عزيز حكيم» ، وهو قول غريب ذكره كثير من المفسرين ولم يمحّصوه بحثا وتحقيقا، فإذا كانت الأحاديث الموضوعة، والأحاديث على اختلاف الروايات في الحديث الواحد، وكل المرويات في التاريخ، قد حفظت رغم ما فيها من أغاليط وتحريف وتشويه، واختلافات وافتراءات، فلماذا لو كانت سورة الأحزاب تعدل في طولها سورة البقرة - لم يحفظ لنا شيء من هذا الذي رفع منها، فيما عدا هذه العبارة الهزيلة التي قيل إنها في الرجم؟ والأدهى والأمر أن يقال أن سورة الأحزاب كانت تعدل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائتى آية، فلمّا كتب المصحف لم يقدر منها (يعني لم يجدوا منها) إلا ما هي عليه الآن! فمن حذف الباقي؟ وهل يمكن أن ترفع منها 127 آية، دون أن يخلّ بالمعاني؟ وكيف رضى المسلمون بذلك؟ وإذا كانت سورة واحدة حذفت منها 127 آية، فمعنى ذلك أن القرآن لا يصدق عليه قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) (9) (الحجر) ، يعني يحفظه الله من التغيير والتبديل والإنقاص والزيادة! والصحيح أن كل هذه الأراجيف من تشنيع المتخرّصين من المنافقين والمتعالمين، ومن الملاحدة والروافض وأهل الكذب وخاصة اليهود، وإنه لشيء يتجاوز حدود المعقول، أن يقال أن هذه الآيات المحذوفة كانت في صحيفة في بيت عائشة، فأكلتها الداجن!!! - أي الطيور والحيوانات المستأنسة؟!!