فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 2524

معنى، كما قال: «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة» أخرجه مسلم، و «نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضى لهم قبل الخلائق» أخرجه مسلم. وهو أول الخلق لتقدّمه على الخلق، وأول المسلمين في أمة الإسلام، ولما سئل في الآية: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ(162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (163) (الأنعام) ، هل هذه لك خاصة أم للمسلمين عامة؟ قال: «بل للمسلمين عامة» أخرجه الحاكم، فالأولية جائزة لكل مسلم يقوم بفروض دينه وطاعة ربّه ونبيّه، وهي أولية على الخلق وعلى سائر المسلمين الأقل منه التزاما بدينهم وبالطاعة لربّهم، ولرسوله.

النبيّ صلى الله عليه وسلم عربيّ بعث باللسان العربي، كقوله تعالى: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) (4) (إبراهيم) ، يعني أنه تعالى يرسل الرسل بلغات أقوامهم، ليبيّنوا أمر دينهم، ومع ذلك فلا حجة للأقوام الأخرى، لأن كل من ترجم له ما جاء به النبيّ صلى الله عليه وسلم، ترجمة يفهمها، لزمته الحجة، ولا تكون ملزمة إلا أن يسمعوا به وتبلغهم رسالته، وقد قال تعالى: (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (28) (سبأ) ، وقال صلى الله عليه وسلم: «أرسل كل نبيّ إلى أمته بلسانها، وأرسلنى الله إلى كل أحمر وأسود من خلقه» ، وقال: «والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني - ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار» أخرجه مسلم، يعني رغم أنه أرسل باللسان العربي، إلا أنه للكافة، وفي ذلك دلالة على أن العربية ستصبح لغة دولية وقد صار لسانها - اللسان العربي - لسانا عالميا، ولله الحمد والمنّة.

كل الرسل أرسلوا إلى أمم بعينها ولم يرسلوا لغيرها، ولما أتت الكنعانية إلى عيسى ليشفى ابنتها، رفض ولم يعرها التفاتا، ثم قال: «لم أرسل إلا إلى الخراف الضالة من بني إسرائيل» ، وقال: «ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويلقى للكلاب» (متّى 15/ 24 - 26) ، وكذلك كان نوح، وإبراهيم، وهود، وصالح، وشعيب، ويعقوب، وموسى، أرسلوا جميعا إلى أقوام لا يتعدّوهم، إلا محمدا، فإنه الوحيد الذي أرسل إلى العالمين، يقول ربّنا: (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (28) (سبأ) ، أي إلى جميع الخلائق والأمم والشعوب، كقوله تعالى: (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت