فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 2524

لما نزلت (وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجًا) (2) (النصر) ، قال جابر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان يبكى - أي الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا، وسيخرجون من دين الله أفواجا» ، والذي نقل عن جابر كاذب، فالإسلام يدخله كل يوم مؤمنون جدد، وتتسع رقعة بلاده، ويزيدون عددا حتى زادوا على المليار نسمة!!

النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا عبدا رسولا، وبشرا من بشر، فلا نصدّق من يزعم أنه كان عنده علم الساعة، وعائشة زوجته رضى الله عنها تقول فيما أخرجه الترمذى: من أخبرك أن محمدا يعلم الخمس التي قال الله تعالى: (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَدًا وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (34) (لقمان) فقد أعظم الفرية»! وهذه الخمس أسماها الرسول صلى الله عليه وسلم مفاتيح الغيب، لا يعلمها إلا هو الله تعالى، فالساعة لا يجلّيها لوقتها إلا هو؛ وكذلك الغيب قد يتنبأ به متنبئ الطقس، وقد يتوقع الأمطار الغزيرة ولكنه لا يعرف مقدارها، وما ذا يكون من أمرها؛ وكذلك ما في الأرحام، قد ييسر العلم للأطباء أن يروه ذكرا أو أنثى، ولكنهم لا يعلمون إذا كان شقيا أم سعيدا؛ وكذلك الكسب، فقد تتوقع مكاسب الدنيا، ولكن هل يمكن أن تجزم بذلك؟ ولا أن تحدد مقدارها؟ ولا أن تعرف ما ذا تكسب لآخرتك؟ وكذلك الموت، فلا تدرى أتموت ببلادنا أو في غيرها؟ وقد تحاول الانتحار، أو تترقب الموت وتتنبأ به في المرض، وإنما يستحيل أن تحدد وقته ولا مجرياته. وروى مسروق عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: من حدّثك أنه - أي الرسول صلى الله عليه وسلم - يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: (وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَدًا وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) (لقمان 34) .

هي الآية: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) (61) (آل عمران) ، فإنه لمّا شابه النبيّ صلى الله عليه وسلم بين عيسى وآدم من حيث الخلقة من غير أب بقوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (59) (آل عمران) ، وجادله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت