فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 2524

القضاء: هو العلم بوجود الموجودات جملة؛ والقدر: عبارة عن وجودها الوجود الخارجى مفصلة واحدا بعد واحد؛ وأما العناية: فهي علم الله بالموجودات على أحسن النظام والترتيب. وفي قوله تعالى (وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا) (37) (الأحزاب) : أنّ القضاء هو الأصل المقصود، والقدر يتبعه، مثل الذي يقصد مدينة فينزل في الطريق ليستريح في قرية، فلم يكن قصده القرية، وإنما المدينة، ولكنه دخل القرية، وهو خير، وكل ما في العالم من خير فهو بقضاء، وكل ما فيه من شر أو ضرر فهو بقدر، مثل النار فهي مخلوقة للنفع، فلما اجتمعت الأسباب لاحتراق بيت من البيوت كان ذلك بالنار، وهو قدر. ومن قضائه تعالى: أن أي شيء يمكن أن يحترق بالنار فإن النار تحرقه لو مسّته، وما يجري منه تعالى على وجه يدركه العقل نقول إنه بقضاء، وما يكون على وجه لا نفهمه لقصور عقولنا عنه نقول أنه بقدر. والقضاء من الله: وهو الأمر أولا، والقدر: هو التفصيل بالإظهار والإيجاد. والقضاء: وجود كل الموجودات في الكتاب المبين وفي اللوح المحفوظ على سبيل الإبداع، في شكل مشروع أو خطة؛ والقدر: هو وجود الموجودات مفصّلة ومتعينة ومتحققة بعد توفر شرائط ذلك؛ والمثل على الاثنين قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) (21) (الحجر) . والقضاء: هو ما في علم الله، والقدر: هو ما يتحقق من هذا العلم بالإرادة. وفي الآية: (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (82) (يس) ، هناك إرادة وقول، والإرادة قضاء، والقول قدر. ثم القضاء قسمان: قضاء محكم، وقضاء مبرم، والأول: هو القضاء الذي لا تغيير فيه ولا تبديل، والثاني: هو الذي يمكن فيه التغيير والتبديل، كقوله تعالى: (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) (39) (الرعد) ، بخلاف القضاء المحكم: فإنه المشار إليه بقوله تعالى: (وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا) (38) (الأحزاب) . ومن موجبات الإيمان: ترك الاعتراض على الله تعالى، والرضا بقدر الله المقدّر، وبقضائه المبرم. انظر أيضا القضاء ضمن باب الاسماء والمصطلحات، وكذلك القدر والقدرية).

يستشعر المؤمن للإيمان حلاوة، وغيره قد لا يجد فيه إلا المرارة، وحالهما كحال الصحيح الذي يستطعم العسل ويتذوق حلاوته، ومريض الصفراء الذي يجد للعسل مرارة، وشبّه الله تعالى الإيمان بالشجرة الطبية: (أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ(24) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ) (إبراهيم) ، فأصل الشجرة: هو الإيمان، وأغصانها مستتبعاته ومطلوباته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت