والمفصّل ثلاثة أنواع: طوال، وأواسط، وقصار؛ فطواله: من أول الحجرات إلى سورة البروج؛ وأواسطه: من سورة الطارق إلى سورة البينة؛ وقصاره: من الزلزلة إلى آخر القرآن.
قيل عدد آيات القرآن 6200 وكسر، واختلفوا في الكسر، فقيل: 6204، أو 6205، أو 6210، أو 6214، أو 6217، أو 6220، أو 6226، أو 6236، وسبب هذا الاختلاف أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقف على رءوس الآى تعليما لأصحابه أنها رءوس آيات، فإذا علموا وصل الآية بما بعدها ليستقيم المعنى ويتم، فيظن البعض أن ما وقف عليه ليس فاصلة، فيصلها بالذي بعدها ويعتبرهما آية واحدة، والبعض يعتبر كل واحدة آية مستقلة فلا يصلها بما بعدها.
وآيات القرآن مختلفة في الطول والقصر، فأطول آية هي آية الدّين من البقرة، وأقصر آية هي «يس» في صدر سورة يس.
وتبلغ عدد كلمات القرآن 77934 كلمة، وعدد حروفه 323015 حرفا. وقيل إن معرفة عدد كلمات القرآن يمنع أن يزيد أحد عليها شيئا أو ينقص منها شيئا. ولما كان الله تعالى قد تحدّى الناس بقوله: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) (23) (البقرة) ، والسورة يمكن أن تكون طويلة أو قصيرة، وكانت أقصر سورة هي سورة الكوثر، وآياتها ثلاث آيات، فثبت أن أقل الإعجاز ثلاث آيات قصار. وفي الحديث: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها. لا أقول «الم» حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف».
قيل: أنزل القرآن كله من أم الكتاب إلى بيت العزّة من سماء الدنيا في ليلة القدر، كقوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (1) (القدر) ، وليلة القدر من شهر رمضان: (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) (185) (البقرة) ، فنصّ على أن ميقات نزوله كان رمضان، ثم عيّن من زمانه الليل، فقال: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) (3) (الدخان) . وأنزله الله تعالى على نبيّه في الليالى والأيام، في ثلاث وعشرين سنة، وقيل: كان ينزل في كل ليلة قدر ما ينزل في سائر السنة، كقوله: (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (4) (الدخان) ، أي يقضى الله فيها كل خلق وأجل ورزق وعمل إلى مثلها. وقيل: إن