فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 2524

قُتِلَتْ) (9) (التكوير) ؛ ومن ذلك النهي عن السؤال: (وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ) (119) (البقرة) ، وكأن المعنى: لا تسأل عنهم لأنهم في أسوأ حال:

ومن السؤال مبدأ المسئولية، وهو من المبادئ التعليمية التي يقوم عليها الإسلام، والإنسان في القرآن مسئول عمّا يقول (لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ) (56) (النحل) ، وعمّا يفعل: (وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (93) (النحل) ولا نسأل عن غيرنا فيما يخصّهم وحدهم: (وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) (134) (البقرة) وأما ما يخصّنا ويخصّ الغير فنحن فيه شركاء في المسئولية: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) (44) (الزخرف) . وكل إنسان كما هو مسئول عن ذاته، فهو كذلك مسئول عما آل إليه من أملاك الله: (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) (8) (التكاثر) ، لأنه المستخلف عليها استخلافه على الأموال، وفيها حق لنفسه وللغير من السائلين والمحتاجين: (وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (19) (الذاريات) ، بل إننا لمسئولون عمّا نملك من أنفسنا: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا) (36) (الإسراء) . ومصارف نصاب السائلين تعدّدها الآية: (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ) (177) (البقرة) ، ومسئوليتنا تتجاوز الماديات إلى المعنويات: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا) (34) (الإسراء) ، وليس أقوى في باب المسئولية من هذه الآية في القرآن: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) (24) (الصافات) . والله أيضا مسئول: (لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُلًا) (16) (الفرقان) ، ومسئوليته تعالى تجاه ذاته وليست تجاه عباده، وهي مسئولية وعد وليست مسئولية مساءلة، ووعده تعالى هو الوعد الحق، فأمّا فعله وقوله، والقول فعل، فيصدق عليهما: (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) (23) (الأنبياء) ، فلا يسأله شخص عمّا خلق ولماذا خلق، وهو يسأل الخلق عن عملهم، ولا يؤاخذ على افعاله وهم يؤاخذون.

فهذا ما فهمنا ضمن باب السؤال من أبواب القرآن، والحمد لله رب العالمين.

114 -ما أَدْراكَ وما يُدْرِيكَ في القرآن

كل ما في القرآن من قوله تعالى: (وَما أَدْراكَ) فقد أدراه؛ وما كان من قوله: (وَما يُدْرِيكَ) فلم يدره. وتتكرر (وَما أَدْراكَ) في القرآن 13 مرة، وتتكرر (وَما يُدْرِيكَ) ثلاث مرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت