فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 2524

وكتب الله يتوارثها المصطفون، ومن الناس الظالم لنفسه الذي يعمل الصغائر، ومنهم المقتصد الذي يؤمن ويعصى، ومنهم السابق التقيّ على الإطلاق، والمؤمنون المخلصون لهم الجنة، وفيها يحمدون الله أن أذهب عنهم الحزن والهمّ، والذين كفروا لهم نار جهنم، خالدون فيها ويصطرخون: ربّنا أخرجنا منها نعمل صالحا، فيقال لهم ذوقوا ما كنتم تعملون، وله تعالى الغيب، ويعلم ما في الصدور، وجعل الناس خلائف في الأرض، ويمسك السماوات والأرض أن تزولا، فلماذا إذن الكفر بالله؟ والكافرون لا يزيدهم كفرهم عند ربّهم إلا مقتا، وكانوا قبل أن يجيئهم النذير يتمنون لو يأتيهم نذير، فلما جاءهم استكبروا، ومكروا مكر السوء، والمكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، فهلا سار هؤلاء في الأرض فنظروا عاقبة عاد وثمود وفرعون من الأمم البائدة لمّا كفروا؟ والله قد سنّ العذاب للكافرين، ولو أخذ الناس بما كسبوا ما ترك على ظهر الأرض من دابة، ولكن يؤخّرهم إلى يوم القيامة، فهذا أجلهم معه تعالى، والحمد لله ربّ العالمين.

السورة مكية، وترتيبها في المصحف السادسة والثلاثون، وفي التنزيل الواحدة والأربعون، وآياتها ثلاث وثمانون، إلا الآية 45 فمدنية، وكان نزولها بعد الجن، واسمها «يس» مما افتتحت به، وقيل: يس بمعنى «يا رجل» ، أو «يا سيد» ، أو «يا إنسان» ، أو أنه اسم للنبيّ صلى الله عليه وسلم، كقوله تعالى: (سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ) (130) (الصافات) أي على آل محمد، واستدل من قالوا على أن يس اسم للنبيّ صلى الله عليه وسلم، أنه تعالى خاطبه بعد ذلك مباشرة فقال: (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) (3) والخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم. واستدلوا أيضا بالحديث: «لى عند ربى عشرة أسماء» ، ذكر منها «طه» و «يس» وبالحديث الآخر: «إن الله تعالى أسمانى في القرآن ستة أسماء: محمد، وطه، ويس، والمزمّل، والمدثّر، وعبد الله» . وقيل: بل يس اسم من أسمائه تعالى، وأنه أقسم به وإن كان بمعنى النداء. - والصحيح أن يس من الياء والسين، حرفان كغيرهما من الحروف المقطّعة في بدايات بعض السور، مثل الم، وكهيعص. والسورة تستهل بالتذكير بآية الله الكبرى: القرآن، وبها يثبت أن محمدا صلى الله عليه وسلم من المرسلين، لينذر قومه، ويضرب لهم مثل القرية التي أرسل إليها نبيّان، وعزّرا بثالث، فلم يؤمن أهلها، فأهلكهم الله. وتعرض السورة لبعض آياته تعالى في الكون، وكلها أدلة على قدرته تعالى، لعل الناس يؤمنون، ولعلهم يعملون الخير، فلا هم آمنوا ولا فعلوا الخير، ولجّوا في طغيانهم. وتترى الآيات تذكّرهم بيوم القيامة وأهواله، وما يكون عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت