فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 2524

الباب الأول

القرآن

تسمية القرآن مختلف فيها، قيل هو اسم علم غير مهموز، وغير مشتق، خاص بكلام الله؛ وقيل بل هو مشتق من قرآن الشيء بالشيء، وسمى به لقرآن السور والآيات والحروف فيه؛ وقيل هو مشتق من القرائن، وبه همزة، ونونه أصلية؛ وقيل إن ترك الهمزة فيه من باب التخفيف، وقد نقلت حركتها إلى الساكن قبلها؛ وقيل هو مصدر لقرأ، سمى به الكتاب المقروء، من باب تسميته بالمصدر؛ وقيل هو وصف على فعلان، مشتق من القرء بمعنى الجمع.

والقرآن اسمه كذلك عند أهل السنة والجماعة؛ وهو الفرقان لأنه يفرّق بين الحق والباطل؛ وهو الكتاب، والذكر، والتنزيل؛ نور، وهدى، وشفاء، ورحمة، وموعظة؛ وهو مبين، ومبارك، وعزيز، ومجيد.

والقرآن كلام الله، مكتوب في المصاحف، ومحفوظ في القلوب، ومقروء بالألسنة، ومسموع بالآذان، ومع أنه كلام إلا أنه ليس من جنس الحروف والأصوات، فهذه حادثة، وكلام الله معان قائمة بذات الله تعالى، ولكنها تلفظ بألفاظ، وتسمع بنظم خاص، وتكتب بنقش موضوع، كالشيء له وجود في الأذهان، ووجود في الكتابة، والكتابة تدل على العبارة، وهي على ما في الأذهان، وما في الأذهان هو على ما في الأعيان. وحين نصف القرآن فنقول «كلام الله» ، فالمراد حقيقته الموجودة في الخارج، فإذا وصفناه بما هو من لوازم المخلوقات، فالمراد الألفاظ المنطوقة المسموعة، كأن نقول قرآنا نصف القرآن؛ وقد نقصد من القرآن شكله، كأن نحرّم مسّه ككتاب. والقرآن ككلام الله يشترك بأنه معان نفسية إلهية، في ألفاظ حادثة مخلوقة له تعالى، وليس من تأليفات المخلوقين، وإعجازه إنما باعتبار دلالته على المعاني. ولا نزاع في إطلاق اسم القرآن على كلام الله باعتباره معان إلهية تخصّه تعالى، قد صيغت في كلام حادث يتعارف عليه العامة والقرّاء والأصوليون والفقهاء، وقامت عليه علوم توفّر عليها العلماء لخدمة القرآن، ومن ذلك علم تفسير القرآن، ومن علمائه: ابن هارون السلمى، وابن الحجاج، وابن الجرّاح، وابن عيينة، وابن همّام، والطبري. والمؤلفون كثيرون في غير علم التفسير، ومنهم: ابن المديني، وله «أسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت