النزول»، وابن قتيبة، وله «مشكل القرآن» ، والسجستانى، وله «غريب القرآن» ، والباقلانى، وله «إعجاز القرآن» ، والعزّ بن عبد السلام، وله «إعجاز القرآن» ، والزركشى؛ وله «البرهان في علوم القرآن» والسيوطي، وله «الإتقان في علوم القرآن» ، والقائمة لا تنتهي.
وإنزال القرآن كان في شهر رمضان؛ قيل: نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة، ثم نزل بعد ذلك منجّما في عشرين سنة، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، هي مدة إقامة النبيّ صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعثة، وبالمدينة بعد الهجرة. وقيل: نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر، وهي الليلة العشرون أو الثلاث والعشرون أو الخمس والعشرون، على مدار مدة العشرين أو الثلاث والعشرين أو الخمس والعشرين سنة، في كل ليلة ما يقدّر الله إنزاله في كل سنة، ثم نزل بعد ذلك منجّما. وقيل ابتدأ إنزاله في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك منجّما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات. وقيل: إن الحفظة نجّمته على جبريل في عشرين ليلة، ونجّمه جبريل على النبيّ صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة، والمعتمد أن جبريل كان يعارضه في رمضان بما ينزل عليه طول السنة. وقيل كان إنزاله منجّما، لأن الوحي إذا كان يتجدد في كل حادثة، فإن نزول القرآن يكون أقوى للنبيّ صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك إليه، فيحدث له من السرور ما تقصر عنه العبارة.
وفي كيفية الإنزال أو الوحي اختلف العلماء، فقيل: إن الله تعالى ألهم جبريل وهو في السماء، وعلّمه قراءته، ثم نقله جبريل إلى الأرض؛ وقيل: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم ليتلقاه، انخلع من صورته البشرية إلى صورة ملكية، أو أن الملك انخلع إلى البشرية حتى يأخذه الرسول عنه؛ وقيل: إن جبريل إنما نزل بالمعاني خاصة، وأنه صلى الله عليه وسلم علم تلك المعاني وعبّر عنها بلغة العرب، لقوله تعالى (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ(193) عَلى قَلْبِكَ) (الشعراء) ؛ وقيل: إن جبريل ألقى عليه المعنى، وعبّر عنه بلغة العرب، وقرأة لأهل السماء بها، وبها نزل كذلك.
وقيل: القرآن قسمان، قسم قال الله تعالى لجبريل: قل للنبيّ إن الله يقول افعل كذا وكذا، فنزل جبريل ونقل له ما قاله ربّه، ولم تكن العبارة هي نفسها تلك العبارة التي قالها الله تعالى؛ وقسم آخر قال الله تعالى لجبريل اقرأه على النبيّ، فنزل به جبريل لم يغيّر فيه شيئا. وقيل: القرآن هو القسم الثاني، والقسم الأول هو السنّة، وكان جبريل ينزل بالسنة كما ينزل بالقرآن، ومن هنا جاز رواية السنة بالمعنى، لأن جبريل أداها بالمعنى. ولم تجز قراءة القرآن بالمعنى لأن جبريل أدّاه باللفظ، والمقصود بذلك التعبّد به بلفظه، وأن يأتي