فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 2524

لفظه معجزا، وأنه مع كل قراءة تتحصّل بها تجلّيات لمعان. ولو جعل القسمان بحيث يروونهما باللفظ، لشقّ على الأمة، وتخفيفا عليها جعل قسم للرواية باللفظ، وقسم للرواية بالمعنى.

وللوحي كيفيات، الأولى: أن يأتيه الملك في مثل صلصلة الجرس، وهذه الحالة أشد حالات الوحي عليه، وقيل: إنه إنما كان ينزل هكذا إذا نزلت آية وعيد أو تهديد؛ والثانية: أن ينفث في روعه الكلام نفثا؛ والثالثة: أن يأتيه في صورة رجل فيكلمه، وهذا أهونه؛ والرابعة: أن يأتيه في النوم.

والقرآن منه المكى، ومنه المدنى، والأول: ما نزل عليه قبل الهجرة ولو كان في غير مكة، والثاني: ما نزل بعد الهجرة ولو كان في غير المدينة.

وقيل ان علوم القرآن تتنظم: علم التفسير، وعلم القراءات، وعلم الرسم العثماني، وعلم إعجاز القرآن، وعلم أسباب النزول، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم إعراب القرآن، وعلم غريب القرآن، إلى غير ذلك. وقيل: علوم القرآن. 7745 علم، على عدد كلمات القرآن، مضروبة في أربعة، لأن كل كلمة لها ظهر وبطن، وحدّ ومطلع.

والقرآن كتاب هداية وإعجاز، ولم ينزل ليدلل على نظرية، ولا ليقرر قانونا علميا، وان كان يدعو إلى تعلّم النظريات والقوانين والعلوم، ويحثّ على استكناه الكون، ومعرفة الأسباب فيه، وصنائع الله وبدائعه، ولذا كثر العلم فيه، وكثر التنبيه إلى آيات الكون والإعجاز فيها، والتدليل بالعقل والبرهان على صحة ما يقول، واستخدام الحجاج والجدل والحوار، فكان كلامه في ذلك إعجازا علميا وفلسفيا لا شك فيه. وعلوم القرآن موضوعها كل ذلك، وتتعرف إلى ناحية من نواحيه، وأول العلوم هو علم التفسير، وهو أبو العلوم القرآنية، ومن أوائل الكاتبين فيه: شعبة بن الحجاج، وسفيان بن عيينة، ووكيع بن الجرّاح في القرن الثاني الهجرى، ثم ابن جرير الطبري، المتوفي سنة 310 ه‍، وكتابه من أجلّ التفاسير وأعظمها. وفي أسباب النزول، كان في مقدمة المؤلفين: على بن المديني؛ وأبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ، وهذان من علماء القرن الثالث؛ وفي غريب القرآن: أبو بكر السجستانى من علماء القرن الرابع؛ وفي إعراب القرآن: عليّ بن سعيد الحوفي من علماء القرن الخامس؛ وفي مبهمات القرآن: أبو القاسم عبد الرحمن، المعروف بالسبيلى، من علماء القرن السادس، وفي مجاز القرآن: ابن عبد السلام؛ وفي القراءات: علم الدين السخاوى من علماء القرن السابع. وفي القرن الثامن كان بدر الدين الزركشى، ثم محمد بن سليمان الكافيجى في القرن التاسع، والسيوطي في القرن العاشر، وطاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت