فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 2524

كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام) ، فلخّص معنى الإسلام، وفارق بين دعوة يدعو إليها مسيلمة الكذّاب ويوجزها في كتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك. أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشا قوم يعتدون» ، فرغم أنه يدّعى الإيمان بالله وأنه مرسل من لدنه، إلا أنه يطالب بالشراكة مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الأمر، وأن يقتسما فيما بينهما الأرض، فيكون لمسيلمة نصفها ولمحمد صلى الله عليه وسلم نصفها، فهي إذن دعوة دنيا وملك وليست دعوة لله تعالى، فانظر بما أجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذّاب. السلام على من اتّبع الهدى. أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين»، فكان ردّه صلى الله عليه وسلم أن دعاه للإيمان ولله، وشرط له السلام بأن يكون على الهدى، وذكّره بأن الأرض يرثها الله تعالى ويعقبها للمتقين! فكان كما قال له ربّه في القرآن: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) (الأنعام 71) ، وإسلام المسلمين لربّ العالمين: بإخلاص العبادة له وحده لا شريك له. ودعوة إبراهيم - قبل مسيلمة الكذّاب، وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) (البقرة: 138) . وكلمة «الإسلام» تأتي في القرآن ثماني مرات، وكلمة «مسلم» مرتين، وكلمة «مسلمون» خمس عشرة مرة، وكلمة «مسلمين» إحدى وعشرين مرة، وكلمة «مسلمات» مرتين، وإذن فهي من الكلمات الأصول، ولم يخترعها لنا مسيلمة الكذّاب ولا مرجليوث اليهودي، فتأمّل ذلك أيها المسلم واحفظه عن ربّك، واسمنا هو «المسلمون» ، أسمّانا به الله تعالى وليس مسيلمة ولا مرجليوث اليهودي!!

يقول تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) (آل عمران 19) ، فمن يظن أن الإسلام هو دين دعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم وحده فهو مخطئ، وفي هذه الآية يخبر الله تعالى: «أنه لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإسلام، وهو اتّباع الرسل جميعا فيما بعثهم الله به في كل حين، حتى ختموا بمحمد صلى الله عليه وسلم. والإسلام هو عنوان كل الرسالات منذ بدء الخليقة حتى اليوم، فما يوجد إنسان يسلم وجهه لله إلا وسمّى مسلما، وما اختلاف الديانات إلا كما قال تعالى: (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) (آل عمران: 19) ، أي ما اختلفت الديانات إلا لمّا اختلفوا في الحق وبغوا على بعضهم البعض، فتحاسدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت