فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 2524

قيل كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يستتر من المشركين بأربع آيات: الآية التي في سورة الكهف: (إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا) (57) ؛ والآية التي في سورة النحل: (أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ) (108) ؛ والآية التي في سورة الجاثية: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) (23) ؛ والآية التي في أول سورة يس: (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) (9) ، وألزم الآيات الأربع للاستتارة هي آية سورة يس، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا قرأ هذه الآيات لم يمكّن الله المشركين من رؤيته، ولمّا عزم الهجرة وخرج يقصد المدينة، كان المشركون من حول بيته، فجعل يتلو آية سورة يس، وينثر التراب على رءوسهم، ثم انصرف إلى حيث أراد الذهاب.

عجب النبيّ صلى الله عليه وسلم من صنع أهل مكة، فمرة يقولون هو ساحر، ومرة يقولون هو مجنون، وتارة يقولون هو كاهن، وتارة يقولون هو شاعر، فقال تعالى يخاطبه: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) (48) (الإسراء) ، فسمّوه الأسماء لا تصدق عليه، حتى لم تعد لهم حيلة فيه يصدّون الناس بها عنه.

قال: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) (72) (الحجر) ، ولعمرك تعنى و «حياتك» ، فأقسم تعالى بحياة محمد، وهذا نهاية التعظيم، وغاية البرّ والتشريف، وما أقسم الله بحياة أحد غير محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه أكرم البرية عنده. ولقد أعطى الله تعالى لإبراهيم الخلّة، ولموسى التكليم، وأعطى هذا الشرف لمحمد فأقسم بحياته.

فى القرآن أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر أن يقسم بربّه ثلاث مرات - ق سم إيجاب وتحقيق وتأكيد، في الأولى: سأله الذين كفروا عن البعث، ووعد الله تعالى به: هل هو حقّ؟ فأعاد عليهم - تأكيدا - أنه حق، وهو قوله تعالى: (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) (53) (يونس) ، فأقسم بقوله «إى وربّى» ؛ وفي الثانية: أنكروا أن تأتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت