فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 2524

وختان الصبي في اليوم السابع، وختن إسحاق بن إبراهيم في اليوم السابع، وقيل هذا شأن اليهود فلماذا يلتزم به المسلمون؟ والجواب ما أسلفنا أنه سنّة ويفهم وجوبا من آيات القرآن السابقة. وفي الإسلام يختن الصبي ما بين سبع إلى عشر سنين، وقيل لم يكن يختن حتى يدرك أو يقارب الاحتلام. والمستحب من الكبير إذا أسلم أن يختتن، ويرخّص عدم اختتانه إذا لم يكن يقدر، والخلاصة: أن الاختتان للذكور واجب، وليس بواجب للإناث، وإذا اختتنت الأنثى فلا تنهك، ولم يعرف عن بنات النبيّ صلى الله عليه وسلم أنهن اختتن، ولا عن عائشة، ولا زوجات النّبيّ صلى الله عليه وسلم، والاختتان عند اليهود قاصر على الذكور ولا يسرى على الإناث، وفي سفر التكوين يأتي عن الربّ لإبراهيم: «فاحفظ عهدى أنت ونسلك من بعدك مدى أجيالهم. هذا هو عهدى الذي تحفظونه بينى وبينكم وبين نسلك من بعدك: يختن كل ذكر منكم فتختنون القلفة من أبدانكم ويكون ذلك علامة عهد بينى وبينكم « (17/ 9 - 11) ، فقصر الختان ومن ثم العهد على الذكور دون الإناث، وذلك دليل على تدنّى مكانة المرأة في اليهودية، وأنه لا عهد لها مع الله.

النصارى سمّوا كذلك لاتباعهم عيسى الناصري - من بلدة الناصرة، وبعد عيسى انقسموا فرقا بحسب حوارييهم، فكل جماعة اتبعت إنجيلا، وكانت لهم تفسيرات وتأويلات، فقالوا المسيح ابن الله، وقالت جماعة هو نبيّ، وقال آخرون هو الله، وخالفوا بعضهم البعض، حتى في الرواية عن عيسى كانت لهم مخالفات، وكثرت الأناجيل فأجازت الكنيسة أربعة، وحرّمت غيرها، كإنجيل يعقوب، وإنجيل نيقوديموس، وإنجيل الأبيونيين، وإنجيل المصريين، وإنجيل العبرانيين، وإنجيل الناسيين، وإنجيل بطرس، وإنجيل توما، وإنجيل الطفولية إلخ، وأخبر القرآن بذلك كله، وما كان من الممكن لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يلم بها ويعلم عنها وهو العربي الأميّ، وهذا دليل على نبوته، وعلى أن القرآن من لدن الله العليم، ومن ذلك وصفه الدقيق لخلاف النصارى حيث يقول: (وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ) (14) (المائدة) ، والعداوة والبغضاء لا توصف بين الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت، وبين الكنائس الجديدة والكنائس القديمة، ووصل الحد إلى الاقتتال في أيرلندا، وخلال الحرب العالمية الأولى والثانية، فالمحور كانوا بروتستانت، والحلفاء كانوا غالبا كاثوليك وهكذا، ولما جاء بابا روما في زيارة لمصر رفض البابا شنودة لقاءه للعداء بين الكاثوليك والأرثوذكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت