فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 2524

لبعض الفلاسفة: من أين تأكل؟ فقال: الذي خلق الرّحى يأتيها بالطحين، والذي شدّق الأشداق (يعني جوانب الفم) هو خالق الأرزاق - وقيل لبعض العارفين: من أين تأكل؟ فقال: سبحان الله والله أكبر. إن الله يرزق الكلب، أفلا يرزقنى؟! - وقيل للصوفى الكبير حاتم الأصم: من أين تأكل؟ فقال: من عند الله. فقيل له: الله ينزل لك دنانير ودراهم من السماء؟ فقال: كأن الله ليس له إلا السماء؟! يا هذا - الأرض له، والسماء له، فإن لم يؤتنى رزقى من السماء ساقه لي من الأرض، وأنشد:

وكيف أخاف الفقر والله رازقى ... ورازق هذا الخلق في العسر واليسر

تكفّل بالأرزاق للخلق كلهم ... وللضّب في البيداء والحوت في البحر

والمشكلة أن الإنسان يسرق رزق أخيه الإنسان، وأن الرأسمالى يحصل على رزقه ويستولى على أرزاق الآلاف غيره، يسرقهم بخسف الأجور، وتسرقهم الدولة المستبدة بترسيخ سوء توزيع الثروة الاجتماعية، وعلى العكس تتدخل الحكومات الديموقراطية بالتشريعات لحماية الحقوق وتقريب الفوارق في الدخول، وإلا اختل الميزان الاجتماعي، ومال العدل عن القصد، وساد الجور والظلم، وعمّ الفساد، والله يقول: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ) (9) (الرحمن) ، أي: اجعلوا «العدل أساس الملك، وأساس علاقاتكم الاجتماعية، وأتوا الناس ما يستحقونه وجعله الله لهم رزقا، ولا تبخسوهم منه شيئا، وزنوا بالقسطاس المستقيم» .

480 -في معنى قوله تعالى (يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ(31 ) )

يكثر المستشرقون من نقد القرآن من خلال آيات كهذه الآية: (يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) (31) (المدثر) ، وتتكرر في القرآن سبع عشرة مرة، ويقوم نقدهم على أن القرآن متناقض فهو ينسب الضلالة والهدى لله، ومع ذلك يخيّر الناس أن يضلوا أو يهتدوا. والآية لا تعنى أن الله يضل أو يضلّل الناس عن هداه، ويهديهم عن هواه، أو أنه تعالى يجبر من يضلّ أو يضلّل، على الضلال، ويقسر من يهدى على الهدى، أو أنه يكره الناس على سلوك سبيل الخير أو الشر، فالإكراه من هذا القبيل ينافي العدل الإلهي، ويناقض حكمة التشريع السماوى، ولا يتفق مع نصوص الشريعة المتواترة القاطعة، ومؤدّاها أن كل الناس لهم حق الاختيار، وأنهم يملكون إرادتهم، ولهم مشيئتهم، والإرادة والمشيئة مناط التكليف والمؤاخذة، وفي ذلك يروى أن رجلا سأل على بن أبي طالب: أكان سيرك إلى الشام - يعني لقتال أهلها - بقضاء الله وقدره؟ فقال له عليّ: ويحك! لعلك ظننت قضاء لازما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت