إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (156) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (157) (البقرة) ، والمصيبة: هي كل ما يؤذى، وروى أن مصباح رسول الله صلى الله عليه وسلم انطفأ ذات ليلة فقال: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون» فقيل له: أمصيبة هي يا رسول الله؟ قال: «نعم، كل ما آذى المؤمن فهو مصيبة» أخرجه مسلم. وقال: «ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن، حتى الهمّ يهمّه، إلا كفّر به من سيئاته» أخرجه مسلم. ومن أعظم المصائب المصيبة في الدين - كالذي يحدث في فلسطين الآن. وفي الحديث: «من أصيب بمصيبة فذكر مصيبته فأحدث استرجاعا» (أى قال إنّا لله وإنّا إليه راجعون) «وإن تقادم عهدها، كتب الله له من الأجر مثله يوم أصيب» أخرجه ابن ماجه. وفي كلمات الاسترجاع ملجا لذوى المصائب، وعصمة للممتحنين، «فإنّا لله» توحيد وإقرار بالعبودية، «وإنا إليه راجعون» : إقرار بالهلاك على أنفسنا، والبعث من قبورنا، واليقين أن رجوع الأمر كله إليه. وقيل: إن «إنّا لله وإنّا إليه راجعون» لم تعط نبيا قبل النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولو عرفها يعقوب لما قال: «يا أسفى على يوسف» ! (يوسف 84) ! و «إنا لله وإنا إليه راجعون» تنبيه على قوله تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (155) (البقرة) إما بالخلف تعويضا لهم، وإما بالثواب الجزيل، ومنه صلواته عليهم ورحمته بهم، وهي نعم من الله على الصابرين المسترجعين. وصلاته عليهم أن يعفو عنهم، ويبارك لهم، ويثنى عليهم. والصلاة على الميت من ذلك لأنها ثناء عليه ودعاء له. والرحمة هي كشف الكربة وقضاء الحاجة. وفي ذلك قال عمر: نعم العدلان ونعم العلاوة»، أراد بالعدلين: الصلاة والرحمة، وبالعلاوة الاهتداء إلى استحقاق الثواب، وإجزال الأجر، وتسهيل المصائب، وتخفيف الحزن.
يقول تعالى: (وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا) (72) (الفرقان) ؛ واللغو مصدر لغا يلغو ويلغى، ولغى يلغى لغيا، إذا أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام، أو بما لا خير فيه، واليمين التي هي لغو هي قول الرجل في كلامه: لا والله، وبلى والله، وفي ذلك يقول تعالى: (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) (225) (البقرة) ، والأيمان جمع يمين وهي الحلف؛ والكرام الذين لا يلغون لا يدخلون في الباطل، ولا يرضونه، ولا يمالئون عليه، وينكرونه، ولا يجالسون أهله، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن مسعود يفعل ذلك، قال: لقد صار ابن أم عبد كريما» يعني لا يتوقف عند لغو ولا يرضاه. وفي القرآن فإن المؤمنين المفلحين: (عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) (3) (المؤمنون) ، أي ينأون بأنفسهم عنه ولا يقربونه.