فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 2524

نوحا كان الأسبق، إلا أن إبراهيم كان الأب الذي تخارج منه كل الأنبياء، فكان الأولى بالسبق، وأما موسى فأسبقيته لأنه أول نبيّ يكون له كتاب منزّل من ربّ العالمين. وفى السورة الكثير من المعلومات والمصطلحات، كقوله: (لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ) (3) أي: قاتل نفسك ومهلكها، والبخع: أن يبلغ بالمذبوح البخاع، وهو الخرم النافذ في ثقب الفقرات، وهو أقصى حدّ للذبح، والخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم، بمعنى: لعلك يا محمد مهلك نفسك لعدم إيمان هؤلاء الكفار؟ والكلام فيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم، حتى لا يحزن ولا يتأثر على عدم إيمانهم، وإن يشأ الله لأنزل عليهم من السماء آية - أي معجزة: (فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) (4) ، أي ظلت أعناقهم منقادة خاضعة للإيمان قسرا وقهرا. ولا يفعل الله ذلك، لأنه يريد إيمان المؤمنين اختيارا لا اضطرارا، ولذلك دلّ بالعقل على وحدانيته تعالى، بقدرته التي لا تضاهى على خلق النباتات مثلا، أزواجا كريمة الأصول، جميلة المنظر، جزيلة النفع، فمن يفعل ذلك سوى الله؟ وفرعون - في قصة موسى - لقب الملوك من الهكسوس، أو الأشوريين ويعرفون أحيانا باسم السّريان، وهؤلاء أغاروا على مصر، واقتطعوا منها أرض جاسان من إقليمها الشرقى، واستقلوا به، حيث كان بنو إسرائيل منذ يوسف؛ والأشوريون أو الهكسوس أو الفراعنة، أبناء عم العبرانيين، واللغة العبرانية ابنة عم اللغة الأشورية أو السريانية. وكان الاستعمار الأشورى لمصر استعمارا استيطانيا. وكان فرعون يوسف آشوريا، وكذلك الفرعون الذي ربّى موسى صغيرا، ولبث موسى في بلاطه إلى أن بلغ الثلاثين، ففعل فعلته وقتل واحدا من الأشوريين الغزاة، فهرب موسى باتجاه آسيا لأنه أسيوي الجذور، وظل في «مدين» عشر سنين، ثم جاء الأمر بالتبليغ وهو في الأربعين، فكان الفرعون ووقتذاك قد صار كهلا. ودافع موسى عن نفسه بأنه قد قتل الأشورى وكان وقتها من الضالين، وفي مدين، تعلم شيئا جديدا، وآتاه الله الحكم، وجعله من المرسلين. ورواية السورة القرآنية عن موسى والفرعون وحادثة القتل، مختلفة عمّا ورد عنها في التوراة، فابنة الفرعون هي التي ربّت موسى وليدا في التوراة، وكانت شابة، وإذن يكون الفرعون كبيرا في السن وقتها، ويكون على ذلك طاعنا في السن بعد أربعين سنة هي عمر موسى حتى المبعث. وكذلك فإن رواية التوراة تذكر أن موسى قتل مصريا، يعني أنه كان في منف وليس في جاسان التي عاصمتها أفاريس على بحيرة المنزلة، وعدم ورود أي شيء عن قصة موسى في آثار مصر لدليل على أن أحداث القصة جرت في مكان آخر بعيد عن منف ومساكن المصريين في الوادى. وجاسان كانت مستعمرة للهكسوس الذين اشتهروا عند المؤرخ اليهودي مانيتو باسم الملوك الرعاة، وهؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت