فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 2524

الواقعة، وترتيبها في التنزيل السابعة والأربعون، وبعدها مباشرة سورة النمل، ثم سورة القصص، وتسمى هذه السّور الثلاث: الطواسين، لابتدائها بالحروف المقطّعة طس، أو طسم، شأن السور التي تسمى حواميم لأنها تبدأ بالحرفين المقطّعين حم (حا ميم) ، وفي الحديث: «إن الله أعطانى السبع الطوال مكان التوراة، وأعطانى المبيّن مكان الإنجيل، وأعطانى الطواسين مكان الزبور، وفضّلنى بالحواميم والمفصّل، ما قرأهن نبيّ قبلى» ، وقال صلى الله عليه وسلم: «طسم من ألواح موسى» . وكله كلام من الإسرائيليات لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يقرأ أيا من هذه الكتب، وبمراجعتها مع هذه الآيات يتبين عدم صحة ما فيها، وبعد القرآن عمّا فيها.

والاستفتاح بطسم - قيل - هو قسم باسم من أسماء الله، أو باسم من أسماء القرآن، ولم يثبت شيء من ذلك، وقيل هو اسم السورة، ومن غير المعقول أن يكون لسورتين أو ثلاث سور نفس الاسم، والصحيح أن طسم إشارة إلى تركيب القرآن من الحروف الأبجدية من أمثال الطاء والسين والميم، فكما أن الكون يتركّب من العناصر، ويرمز إليها بالحروف أيضا، فالنحاس نح، والحديد ح، والذهب ذ، والفضة ف، فإن من أمثال هذه الحروف الهجائية جاء تأليف القرآن المعجز، ومن أمثال هذه الحروف أيضا - كرموز للعناصر - جاء تركيب الكون المعجز، وفي البدء كانت الكلمة؛ وفي المنتهى ستكون الكلمة، والقرآن إعجازه في المجال المعنوى، والكون إعجازه في المجال المادى، والاثنان من الإعجاز، وتبارك ربّ العالمين. وهذه السورة: سورة الشعراء، في غاية العجب، بما فيها من تقاسيم وعبارات متكررة، كالتي يشار إليها في اللغات الأجنبية، باسم الموتيفات motifs ، أو المكررات Leitmotifs ، كالتكرار في فن الأربيسك أو فن المشبّكات أو المنمنمات. وتشتمل السورة على مقدمة وخاتمة، وموضوعها القرآن العظيم، وأنه من عند الله، وإثباتا لذلك ساقت السورة سبع قصص، لسبعة من الأنبياء، ولذلك كان اسمها السورة الجامعة. وأوردت من البيانات والمعلومات والأخبار الدقيقة والمفصّلة ما لا يوجد في كتاب قبل القرآن، حتى في التوراة - وهو الكتاب الحاوى لأخبار الأمم السابقة وصاغت السورة ذلك صياغة أدبية فنية عالية تناسب القرآن وأنه كتاب الله، وجعلت فواصل بين القصص، كأنها الوصلات، تصل بينها فيما يشبه الإنترميزو intermezzo في علم الموسيقى، حتى ليحار السامع والقارئ في هذا الجمال المتدفّق، والحكم السيّالة، والعبارات المتناغمة المتسلسلة، فسبحان الله العظيم، فإن البيان مهما علا، ليعجز عن الوفاء بتوصيف القرآن. ورغم أن كل قصة في القرآن هي وحدة بذاتها، إلا أنها تتراكب مع الواحدات الأخرى، لتكوّن معا شكلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت