فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 2524

الغنى، وقد فهم الشيعة من قوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ) (24) أن نكاح المتعة جائز، وهو ما لا تتضمنه الآية وتخالفه السنة. وفي الرواية أن أم سلمة سألت النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله، يغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث؟ فأنزل الله (وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) (32) ، يعني للنساء وسعهن وقدراتهن، وللرجال وسعهم وقدراتهم، وكلّ له جزاء على عمله، ولكلّ نصيبه المقدور من الميراث، بحسب التزاماته في الحياة وبالنسبة للأسرة، فالرجال هم القائمون على النساء، ويقومون بالإنفاق عليهن وعلى الأسرة كلها، وينهضون برعايتهن، بما فضل الله الرجال عموما على النساء، من العزم والحزم والقوة العضوية والعقلية والبدنية، وبما خصّهم الله من الكسب، فكان عليهم لذلك الإنفاق، وفي مقابل ذلك ينبغي على الزوجة أن يعرف عنها الصلاح، والمرأة الصالحة هي الطيّعة التي لا تعصى ربّها، وتتّقى الله في زوجها وأولادها، وتصلّى فرضها، وتحفظ غيبة زوجها، وتصون أمواله عن التبذير، ولا تفشى له سرا. والنقيض للصالحة هي المرأة الناشز، وهي العاصية المتمردة، والمتكبرة المتعالية على طاعة زوجها، وعليه إزاءها أن يعظها، ويهجرها في المضجع، يعني أن لا يأتيها، فإن لم ترتدع فهذه امرأة من السفلة، ولا يجدى معها أن يخاطب عقلها، ولا أن يستنفر ذوقها وحسّها، وقد لا يملك نفسه وينبو لفظه أو تمتد إليها يده بالضرب، وقد تخاف من لا تستحى، وقد تعود إلى الطاعة، وعلى الزوج حينئذ أن يثوب إلى رشده، ويعاملها بالحسنى أو حتى بالمعروف، فالعقوبات تتراتب، ويحذّر أن ينتشى الزوج وقد انتصر عليها فيزداد صلفا، والله ولى المستضعف، وينتقم للزوجة إذا حاقها الظلم، فإذا ساءت الأمور أكثر فالأولى الاحتكام إلى اثنين من أهلها وأهله، ممن يعرف عنهما العدل وعدم الانحياز، فإن أراد الزوجان إصلاح ذات البين بينهما، يوفق الله بينهما، بأن ينزعا إلى المودة، ويتراحما فيما بينهما. وذلك ما أوصى به الله بشأن النساء، وكان المسلمون قد استفتوا النبيّ صلى الله عليه وسلم فيهن، فنزلت (قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ) (127) ، يعني أن أحكامه تعالى الخاصة بالنساء

موجودة في القرآن يتلى عليكم. وقوله: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ) (127) هو الذي أعطى السورة اسمها «سورة النساء» ، والنشوز قد يكون في الرجال كما هو في النساء، والرجل الناشز هو المترفّع على زوجته والمعرض عنها عن كره لها، ربما لدمامتها، أو لكبر سنها، أو لفقرها، فلا حرج أن يصلح الحكمان بينهما صلحا، ويعقدا اتفاقا تستديم به المرأة مودة زوجها وصحبته. وروى أن عائشة قالت في الآية: هذا الرجل يكون له امرأتان، إحداهما قد عجزت، أو هي دميمة وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت