فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 2524

لا يحبها، فتقول: لا تطلقنى، وأنت في حلّ من شأنى»؛ والصلح خير من الفراق، والنفوس مجبولة على الشّح. وهو شدة البخل، فالمرأة قد لا تفرط في حقّها من النفقة أو في الزوجية والبيتوتة، والرجل قد لا يرضى أن يمسكها وهو غير راغب فيها، أو أن يعطيها سؤلها من النفقة، وأن يقسم لها، والله لا يرضى الظلم من أيهما، وحسن معاملة النساء من الإيمان، ومن المستحيل أن يعدل الذي يتزوج بأكثر من واحدة، ولا أن يسوى بينهن في المحبة والأنس، رغم حرصه على العدل والمساواة، لأن المحبة تتنزل من عند الله، وليس بوسع أينا أن يدفعها عنه طالما استبدت بالنفس وملكت القلب، والمطلوب في هذه الحالة أن لا يميل متعدّد الزوجات كل الميل، وأن لا يذر إحدى نسائه كالمعلّقة، لا هو يتقى الله فيها، ولا هو يسرّحها، وكأنها معلّقة بين السماء والأرض، ومن كان هذا حاله فعليه أن يصلح ما أفسد، وأن يستمسك بالعدل، وإن أصر الزوج والزوجة على الفراق فإن الله يغنى كلا من سعته. فهذا ما تعرّضت له السورة من حقوق النساء واليتيمات خاصة، فصانت للنساء كرامتهن، وحفظت لهن مكانتهن، ودعت إلى إنصافهن. والموضوع الثاني مما تعرضت له السورة هو أحكام المواريث، فكما أنها تعرضت لأحكام الأسرة المسلمة الصالحة، فإنها تعرّضت لأحكام المجتمع المسلم الصالح، ولعل قضية الميراث هي الصخرة الكأداء أمام إقامة مجتمع إنسانى مترابط ومتحاب، ومن ذلك أن الوارث إن كان سفيها وجب أن لا يسلّم إليه ميراثه، بل يرزق فيما يؤول إليه من أبويه أو من غيرهما، وكذلك اليتامى حتى يبلغوا الرشد. وحالات الميراث كثيرة كأن يكون الورثة من الأناث فقط، وللأبوين نصيب، وللزوجة نصيب من مال زوجها، وللزوج نصيب من مال زوجته، وإذا كان لها أو له ولد اختلف هذا النصيب، والرجل الكلالة يرثه أقاربه الأقربون، لهم أنصبة معلومة. وهذه الحدود بيّنها الله ليتحقق بها الإحسان والتكافل والتراحم بين الناس، وليتناصحوا بها ويتسامحوا. ومن الوصايا في ذلك: لا يبدّلوا الخبيث بالطيب؛ ولا يأكلوا أموال اليتامى إسرافا وبدارا - يعني يبكّروا إلى إنفاقها من قبل أن يطالب الأوصياء بها، وأن يرزقوا أولى القربى واليتامى والمساكين إذا حضروا القسمة في الميراث، وأن تكون وصية الميت على رأس ما يستمع إليه ويؤخذ به عند تقسيم التركة، والديون ضمن الوصية؛ والله تعالى يقبل التوبة لمن يصنع السوء بجهالة؛ ويحرّم أن تؤكل أموال الناس بالباطل، وأن تؤتى الكبائر، والكبائر كما قيل سبع، وهي الذنوب المختومة بالنار أو اللعن أو الغضب، وقيل هي سبعمائة أقرب منها إلى السبع، ولا كبيرة مع استغفار، ولا صغيرة مع إصرار. ومن عبادة الله: الإحسان إلى الوالدين، وإلى ذي القربى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت