فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 2524

قريش، فقالوا لبعضهم البعض: اسألوه عن الروح؟ فسألوه: فأمسك النبيّ صلى الله عليه وسلم لبعض الوقت ولم يردّ عليهم، فنزل عليه الوحي فقال: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ .. ) الآية. وقيل: الآية لذلك مدنية وهو هراء، لأن قريشا يمكن أن تسأل أيضا عن الروح. وقيل: لما سمع اليهود الآية قالوا: كيف لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة، ومن يؤتى الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا؟ هل عنيتنا أم قومك؟ فقال: «كلا» ، وفي هذا المعنى نزلت: (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (27) (لقمان) . وقيل: إن السائلين عن الروح كانت قريش، قالت لهم اليهود: سلوه عن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين، وعن الروح، فإن أخبركم عن اثنين وأمسك عن واحدة فهو نبيّ، فأخبرهم خبر أصحاب الكهف، وخبر ذي القرنين، وقال في الروح (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) ، أي من الأمر الذي لا يعلمه إلا الله.

16 -وفي قوله تعالى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) (88) : قيل: أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم في عامة من يهود فقالوا له: كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا؟ وهذا الذي جئت به لا نراه متناسقا مع كتابنا التوراة، فأنزل علينا كتابا نعرفه، وإلا جئناك بمثل ما تأتي به، فأنزل الله (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ .. ) الآية.

17 -وفي قوله تعالى: (وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا) (90) : قيل: نزلت في رؤساء قريش، مثل: عتبة وشيبة ابني ربيعة، وسفيان بن حرب، والنضر بن الحارث، وأبى جهل، وعبد الله بن أبي أمية، وأمية بن خلف، وأبى البخترى، والوليد بن المغيرة وغيرهم، اجتمعوا بالنبيّ صلى الله عليه وسلم وقالوا: لن نؤمن لك حتى تسأل ربّك أن يسيّر عنا هذه الجبال التي قد ضيّقت علينا، ويبسط لنا بلادنا، وليخرق لنا فيها أنهارا كأنهار الشام، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث قصيّ بن كلاب، فإنه كان شيخ صدق، فنسألهم عما تقول أحقّ هو أم باطل؟ وسله أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك، واسأله فليجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عمّا نراك تبتغى، فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش، كما نلتمسه، حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربّك إن كنت رسولا كما تزعم؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنا بفاعل، وما أنا بالذي يسأل ربّه هذا، وما بعثت بهذا إليكم، ولكن الله بعثنى بشيرا ونذيرا، فإن تقبلوا منى ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردّوه عليّ، أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بينى وبينكم» . قالوا: فأسقط علينا كسفا كما زعمت أن ربّك إن شاء فعل، فإنا لن نؤمن لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت