إلا أن تفعل؟ قال: «ذلك إلى الله عزَّ وجل، إن شاء يفعله بكم فعل» . قالوا: لن نؤمن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلّما، ثم ترقى فيه وإنّا ننظر حتى تأتيها، ثم تأتي معك بصك معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول؟ وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا آسفا لما فاته مما كان يطمع به من قومه حين دعوه، ومما كان يطمع به من مساعدتهم إياه، فأنزل الله تعالى الآية.
18 -وفي قوله تعالى: (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) (96) : قيل: إن كفّار قريش حين سمعوا قوله: (هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا) (93) (الإسراء) ، قالوا: فمن يشهد لك أنك رسول الله؟ فنزلت الآية.
19 -وفي قوله تعالى: (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّدًا) (107) : قيل: نزلت في أصحاب العلم من كافة الأمم، كانوا يسمعون للقرآن فيعرفون أنه من عند الله، فيسجدون مسبّحين إكبارا وخشوعا لكلامه تعالى. وقوله «من قبله» أي من قبل نزول القرآن وبعثة النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقيل: المقصود بالآية مؤمنو أهل الكتاب، أو المتعلمون عامة الذين يتوخّون الحق. وقيل: هم من ولد إسماعيل الذين تمسكوا بالحنيفية إلى أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم.
20 -وفي قوله تعالى: (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا) (110) : قيل: تهجّد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، فقال في دعائه: «يا رحمن يا رحيم» ، فسمعه رجل من المشركين، وكان باليمامة رجل يسمى «الرحمن» ، فقال ذلك السامع: ما بال محمد يدعو رحمان اليمامة؟! فنزلت الآية، مبيّنة أن الله والرحمن اسمان لمسمى واحد، فإن دعوناه بالله فهو ذلك، وإن دعوناه بالرحمن فهو ذاك. وقيل: كانوا يكتبون في صدر الكتب «باسمك اللهم» ، فنزلت: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) (30) (النمل) ، فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، فقال المشركون: هذا الرحيم نعرفه، فما الرحمن؟ فنزلت الآية. وقيل: إن اليهود قالت: ما لنا لا نسمع في القرآن اسما هو في التوراة كثير؟ يعنون الرحمن، فنزلت الآية. وهذا الخبر غير صحيح، لأن اسم الرحمن ينفرد به القرآن، وليس في أسفار موسى الخمسة وهي المعروفة باسم التوراة اسم الرحمن!!
21 -وفي قوله تعالى: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا) (110) : قيل: كان الأعراب يجهرون بتشهّدهم في الصلاة فنزلت الآية في ذلك لإخفاء التشهّد.