لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ائذن لنا في قتالهم فقد طال إيذاؤهم إيانا. فقال: «لم أومر بعد بالقتال» ، فأنزل الله الآية.
8 -وفي قوله تعالى: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا) (56) : قيل: لمّا ابتليت قريش بالقحط وشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنزل الله هذه الآية - أي ادعوا الذين تعبدون من دون الله وزعمتم أنهم آلهة، فإنهم لا يملكون كشف الضرّ عنكم، ولا تغيير ما أنتم فيه من حال إلى حال.
9 -وفي قوله تعالى: (وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفًا) (59) : قيل: إن أهل مكة سألوا النبى صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا، وأن ينحّى عنهم الجبال ليزرعوا. فإن كفروا بعد ذلك أهلكوا، فنزلت الآية. والمعنى: وما منعنا من إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين، فقد آتى ثمود الناقة، آية واضحة دالة على صدق صالح، وعلى قدرة الله، فكذّبوا مع ذلك، فالآيات ليست ضرورية للإيمان، وإنما طريق الدعوة هو العقل والحوار.
10 -وفي قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيانًا كَبِيرًا) (60) : قيل: الرؤيا في هذه الآية هي رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يدخل مكة في سنة الحديبية، فردّ فافتتن المسلمون لذلك، فنزلت الآية. فلما كان العام المقبل دخلها وانزل الله: (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا) (27) (الفتح) . وقيل: هذه الرؤيا هي أنه صلى الله عليه وسلم كان يرى بنى أمية ينزون على منبره نزوة القردة، فاغتم لذلك، وما استجمع ضاحكا من يومئذ حتى مات، فنزلت الآية. والرواية متهافتة. وقيل: لما روى الرسول صلى الله عليه وسلم رؤياه وأنه ذهب إلى بيت المقدس وعاد في نفس الليلة ارتد كثير ممن كان قد أسلم، فأنزل الله فيمن ارتد عن الإسلام الآية: (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) . وقيل: إنه لمّا أسرى به أصبح يحدث نفرا من قريش يستهزءون به، فطلبوا منه آية، فوصف لهم بيت المقدس، وذكر لهم قصة العير، فقال الوليد بن المغيرة: هذا ساحر! فأنزل الله (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) . وأما قوله: (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) الآية، قيل لمّا ذكر الله الزقوم خوّف به هذا الحيّ من قريش فقال أبو جهل: هل تدرون ما هذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد؟ قالوا: لا، قال: الثريد بالزبد! أما لئن أمكننا منها لنزقمنها زقما، فأنزل الله (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيانًا كَبِيرًا) (60)