منعهم لئلا يعينهم على فسادهم. وقيل: جاء ناس من مزينة إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم يستحملونه، فقال «لا أجد ما أحملكم عليه» ، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا، فأنزل الله الآية.
5 -وفي قوله تعالى: (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا) (45) : قيل: نزلت في قوم كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ القرآن، وهم: أبو جهل، وأبو سفيان، والنضر بن الحارث، وأم جميل امرأة أبى لهب، وحويطب، فحجب الله رسوله صلى الله عليه وسلم عن أبصارهم كلما همّ يقرأ القرآن، وكانوا يمرون به ولا يرونه. ولما جاءته أم جميل في المسجد بسبب سورة (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ) فيها وفي زوجها لم تره كما كان يخشى أبو بكر. وقيل: لما نزلت سورة (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ) أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها حجر وهي تقول:
مذمّما عصينا ... وأمره أبينا ... ودينه قلينا
والنبيّ صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله، لقد أقبلت وأنا أخاف أن تراك! قال: «إنها لن تراني» ، وقرأ القرآن يعتصم به، يقول: (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا) (45) (الإسراء) ، فكانت تقفت على أبي بكر ولا ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: لمّا نزلت (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ) جاءت امرأة أبى لهب إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر، فقال أبو بكر: لو تنحيت عنها لئلا تسمعك ما يؤذيك فإنها امرأة بذية، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «إنه سيحال بينى وبينها» ، فلم تره.
6 -وفي قوله تعالى: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا) (47) : قيل: نزلت حين دعا عتبة أشراف قريش إلى طعام صنعه لهم، فدخل عليهم النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقرأ عليهم القرآن، ودعاهم إلى الله، فتناجوا يقولون: ساحر! ومجنون!.
وقيل: أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم عليا أن يتخذ طعاما ويدعو إليه أشراف قريش من المشركين، ففعل عليّ ذلك، ودخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى التوحيد، وقال: «قولوا لا إله إلا الله لتطيعكم عليها العرب وتدين لكم العجم» فأبوا، وكانوا يستمعون ويتناجون: هو ساحر! وهو مسحور! فنزلت الآية.
7 -وفي قوله تعالى: (وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِينًا) (53) : قيل: نزلت في عمر بن الخطاب، شتمه عربي، وسبّه عمر وهمّ بقتله، فكادت تقع فتنة، فأنزل الله الآية. وقيل: نزلت لمّا قال المسلمون