فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 1743

من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فقوله اللاتي دخلتم بهن صفة تعقبت الجملتين فتعمهما كالاستثناء والشرط إذا تعقبا الجمل عما والعجب أن مذهب الشافعي رضي الله عنه أن الاستثناء والصفة إذا تعقبا جملا عمها وخالف أصله ههنا ولم يقل به ههنا فقد خالف أصله

وجوابه أنا نمنع العود ههنا على الجملتين وإن سلمنا أنه يعود في غير هذه الصورة بسبب أن النساء في الجملة الأولى مخفوض بالإضافة والنساء في الجملة الثانية مخفوض بحرف الجر الذي هو من والعامل في الصفة هو العامل في الموصوف على الأصح فلو كان صفة للجملتين لعمل في الصفة الواحدة عاملان وهو الإضافة وحرف الجر واجتماع عاملين على معمول واحد ممتنع على الأصح كما تقرر في علم النحو فهذا هو المانع للشافعي من إجراء صلة فإن قلت نعت المجرورين أو المنصوبين أو المرفوعين مع اختلاف العامل مسألة خلاف بين البصريين والكوفيين

ولو اجتمع بصري وكوفي في هذه المسألة يتناظران لم يمكن أن يحتج أحدهما على الآخر بمذهبه لأن مذهب أحد الخصمين لا يكون حجة على الآخر وهذا في بصري وكوفي فكيف يحتج بمذهب البصريين أو بأحد المذهبين على عبد الله بن مسعود وهو قوله حجة على غيره من جهة أنه عربي من أهل اللسان فإن قصد بهذا الكلام قيام الحجة على عبد الله بن مسعود لا يستقيم وإن قصد به الاعتذار عن مذهب من المذاهب فلا بد من إثبات أن ذلك الإمام

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

يلزمنا هاهنا طلب مستند الإجماع في اشتراط الدخول في تحريم البنت إذ لا يلزمنا طلب دليل للإجماع وإن كان لا بد له من مستند في نفس الأمر ضرورة أن الإجماع مستقل بنفسه وإنما الأوفق أن تحمل على فائدة زائدة بأن يجعل اللاتي دخلتم بهن نعتا عائدا للجملة الأولى وهو قوله تعالى وأمهات نسائكم دالا على اشتراط الدخول في تحريم الأم كما أن الدخول شرط في الجملة الثانية بالإجماع إذ لا نعلم خلافا في شرطية الدخول في تحريم البنت فيثبت الحكمان في الجملتين بالإجماع والآية وذلك أنه مهما أمكن تكثير فوائد كلام صاحب الشرع وجعل مدلول لكل دليل فهو أولى من الترادف والتأكيد ولا يرد أيضا أنه قد تقرر في أصول الفقه إذا ثبت حكم المجاز بالإجماع

وورد لفظ في ذلك الحكم حمل على حقيقته ولا يجعل ذلك اللفظ مستند الإجماع لأن الأصل حمل اللفظ على حقيقته مثلا قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء حملوا النكاح فيه على حقيقته التي هي الوطء ولم يجعلوه مستند الإجماع على أن العقد يحرم على الابن نظرا لكون الأصل ما ذكر من الحمل على الحقيقة ومن عدم الترادف فعلى هذا إذا وطئها الأب وطئا حلالا أو حراما ما حرمت على الابن وتحرم بالعقد أيضا وذلك أن الإجماع فيما تقرر في أصول الفقه جاء في المجاز المرجوح على خلاف ظاهر اللفظ فعدلنا باللفظ إلى ظاهره الذي هو الحقيقة لأجل معارضة موضع الإجماع والإجماع هاهنا جاء في موضع الظاهر الذي هو القرب فلا موجب للعدول عنه فافهم وإنما يرد قول ابن مسعود رضي الله عنه فقوله تعالى اللاتي دخلتم بهن صفة تعقبت الجملتين إلخ على مالك والشافعي وأصحابهما رضي الله عنهم الذين يرون تعميم الاستثناء والصفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت