والحياة والرؤية في جميع أزمنة الاستقبال فإن جعل المعلق للشرط عدمها بصيغة لن أو لا كان الشرط استغراق العدم لجميع أزمنة العمر أو الزمان الذي عينه المعلق لا مطلق العدم في مطلق الزمان خلافا له فتخرج لا ولن عن دعواه مع أن لم تستعمل في العرف لذلك فإذا قال إن لم تقرأ سورة البقرة في هذه السنة فأنت مذموم لا يفهم منه استيعاب العدم لجميع أجزاء السنة حتى لو قرأها في آخر السنة صدق حصول قراءتها ولم يكن الشرط متحققا
المسألة التاسعة اتفق الفقهاء على الاستدلال بقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ووجه الدليل منه في غاية الإشكال فإن الآية ليست للتعليق وأن المفتوحة ليست للتعليق فما بقي في الآية شيء يدل على التعليق مطابقة ولا التزاما فكيف يصح الاستدلال بشيء لا يدل مطابقة ولا التزاما وطول الأيام يحاولون الاستدلال بهذه الآية ولا يكاد يتفطن لوجه الدليل منها وليس فيها إلا استثناء وأن هي الناصبة لا الشرطية ولا يتفطن أيضا لهذا الاستثناء من أي شيء هو وما هو المستثنى منه فتأمله فهو في غاية الإشكال وهو الأصل في اشتراط المشيئة عند النطق بالأفعال
والجواب أن تقول هذا استثناء من الأحوال والمستثنى منه حالة من الأحوال وهي محذوفة قبل أن الناصبة وعاملة فيها أعني الحال عاملة في أن الناصبة وتقديره ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا في حالة من الأحوال إلا معلقا بأن يشاء الله ثم حذفت معلقا والباء من أن وهي تحذف معها كثيرا فيكون النهي المتقدم مع إلا المتأخر قد حصرت القول في هذه الحال دون
هامش أنوار البروق
فلا يدعى إلا عند الضرورة وأما جواب شمس الدين فهو الصحيح غير قوله إنما اشتهرت في العرف فإن ذلك العرف الذي ادعاه لم يثبت عن اللغة ولا عن الشرع فهو عرف لغير أهل اللغة ولغير
هامش إدرار الشروق
المسألة الثانية عشر إذا لم يصح جعل ما بعد الشرط من الكلام المنطوق به جوابا لكونه ماضيا مثلا والماضي لا يعلق على المستقبل كان الجواب محذوفا والمذكور دليله كما في قوله تعالى وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك أي وإن يكذبوك فتسل فقد كذبت رسل من قبلك فتكذيب من قبله سبب لتسليته وقائم مقامه ونظائره كثيرة في كتاب الله تعالى
قال المسألة الثالثة عشر جرت عادة الفقهاء والأصوليين بحمل العموم على عمومه دون سببه وهو المشهور في المسألة فيستدلون أبدا بظاهر العموم وإن كان في غير مورد السبب وقد كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله يقول يجب أن يستثنى من ذلك ما إذا كان السبب شرطا إلى آخرها قلت لا يجب ذلك وما مثل به من قوله تعالى إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا لا دليل له فيه بل هو على تقدير محذوف كما سبق في المسألة قبلها نحو إن تكونوا صالحين فأبشروا فإنه كان للأوابين غفورا وكان هنا للاستمرار فإنه أمدح وهذا الموضع موضع تمدح والله أعلم
المسألة الثالثة عشر العبرة عند الفقهاء والأصوليين بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فيستدلون أبدا بظاهر العموم وإن كان في غير مورد سببه ففي العزيز على الجامع الصغير عند حديث الدارقطني في السنن عن جابر بن عبد الله وصححه ابن حزم ابدءوا بما بدأ الله به ما نصه أي في القرآن فيجب عليكم الابتداء في السعي بالصفا وذا وإن ورد عن سبب لكن العبرة بعموم اللفظ ا هـ
قال الحنفي قاله صلى الله تعالى عليه وسلم جوابا لمن سأله في السعي أنبدأ بالصفا أو بالمروة وفي رواية أبدأ وفي أخرى