فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 1743

والحياة والرؤية في جميع أزمنة الاستقبال فإن جعل المعلق للشرط عدمها بصيغة لن أو لا كان الشرط استغراق العدم لجميع أزمنة العمر أو الزمان الذي عينه المعلق لا مطلق العدم في مطلق الزمان خلافا له فتخرج لا ولن عن دعواه مع أن لم تستعمل في العرف لذلك فإذا قال إن لم تقرأ سورة البقرة في هذه السنة فأنت مذموم لا يفهم منه استيعاب العدم لجميع أجزاء السنة حتى لو قرأها في آخر السنة صدق حصول قراءتها ولم يكن الشرط متحققا

المسألة التاسعة اتفق الفقهاء على الاستدلال بقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ووجه الدليل منه في غاية الإشكال فإن الآية ليست للتعليق وأن المفتوحة ليست للتعليق فما بقي في الآية شيء يدل على التعليق مطابقة ولا التزاما فكيف يصح الاستدلال بشيء لا يدل مطابقة ولا التزاما وطول الأيام يحاولون الاستدلال بهذه الآية ولا يكاد يتفطن لوجه الدليل منها وليس فيها إلا استثناء وأن هي الناصبة لا الشرطية ولا يتفطن أيضا لهذا الاستثناء من أي شيء هو وما هو المستثنى منه فتأمله فهو في غاية الإشكال وهو الأصل في اشتراط المشيئة عند النطق بالأفعال

والجواب أن تقول هذا استثناء من الأحوال والمستثنى منه حالة من الأحوال وهي محذوفة قبل أن الناصبة وعاملة فيها أعني الحال عاملة في أن الناصبة وتقديره ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا في حالة من الأحوال إلا معلقا بأن يشاء الله ثم حذفت معلقا والباء من أن وهي تحذف معها كثيرا فيكون النهي المتقدم مع إلا المتأخر قد حصرت القول في هذه الحال دون

هامش أنوار البروق

فلا يدعى إلا عند الضرورة وأما جواب شمس الدين فهو الصحيح غير قوله إنما اشتهرت في العرف فإن ذلك العرف الذي ادعاه لم يثبت عن اللغة ولا عن الشرع فهو عرف لغير أهل اللغة ولغير

هامش إدرار الشروق

المسألة الثانية عشر إذا لم يصح جعل ما بعد الشرط من الكلام المنطوق به جوابا لكونه ماضيا مثلا والماضي لا يعلق على المستقبل كان الجواب محذوفا والمذكور دليله كما في قوله تعالى وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك أي وإن يكذبوك فتسل فقد كذبت رسل من قبلك فتكذيب من قبله سبب لتسليته وقائم مقامه ونظائره كثيرة في كتاب الله تعالى

قال المسألة الثالثة عشر جرت عادة الفقهاء والأصوليين بحمل العموم على عمومه دون سببه وهو المشهور في المسألة فيستدلون أبدا بظاهر العموم وإن كان في غير مورد السبب وقد كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله يقول يجب أن يستثنى من ذلك ما إذا كان السبب شرطا إلى آخرها قلت لا يجب ذلك وما مثل به من قوله تعالى إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا لا دليل له فيه بل هو على تقدير محذوف كما سبق في المسألة قبلها نحو إن تكونوا صالحين فأبشروا فإنه كان للأوابين غفورا وكان هنا للاستمرار فإنه أمدح وهذا الموضع موضع تمدح والله أعلم

المسألة الثالثة عشر العبرة عند الفقهاء والأصوليين بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فيستدلون أبدا بظاهر العموم وإن كان في غير مورد سببه ففي العزيز على الجامع الصغير عند حديث الدارقطني في السنن عن جابر بن عبد الله وصححه ابن حزم ابدءوا بما بدأ الله به ما نصه أي في القرآن فيجب عليكم الابتداء في السعي بالصفا وذا وإن ورد عن سبب لكن العبرة بعموم اللفظ ا هـ

قال الحنفي قاله صلى الله تعالى عليه وسلم جوابا لمن سأله في السعي أنبدأ بالصفا أو بالمروة وفي رواية أبدأ وفي أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت