كتابه المحصول فإن كان الشرط وجود هذه الحقائق اعتبر من الأول والثالث اجتماع أجزائه ووجودها في زمن واحد لإمكان ذلك واعتبر من الثاني وجود آخر أجزائه لأنه الممكن فيه أما وجود الحقيقة بجملة أجزائها فذلك مستحيل وإن كان الشرط عدم هذه الحقائق اعتبره من الجميع أول أزمنة العدم لصدق العدم حينئذ على الجميع ويرد عليه سؤالان الأول أن القائل إن أعطيتني عشرة دراهم فأنت حر لا فرق في العرف بين أن يعطيها مجموعة أو درهما بعد درهم والأيمان محمولة على العرف فاشتراطه اجتماع الجميع في زمن واحد غير لازم بل يعد أهل العرف والعادة أن من أعطى كل يوم درهما فأعطى عشرة في عشرة أياما أنه معط لعشرة ويصدق ذلك أيضا لغة فإن مسمى إعطائه العشرة أعم من كونه بصفة الاجتماع والافتراق الثاني أن جعل عدمها شرطا تارة يكون بلم وتارة يكون بلما الموضوعين لنفي الماضي أو بما وليس الموضوعين لنفي الحال أو بلا ولن الموضوعين لنفي المستقبل فنسلم له الاقتصار على مسمى العدم في الأربعة الأول أما لا ولن فقد نص سيبويه وغيره على أنهما موضوعان لعموم نفي المستقبل وأن لن أبلغ في عموم النفي للمستقبل فإذا قلنا لا يموت فيها ولا يحيى وقول الله تبارك وتعالى لن تراني عام في سلب الموت
هامش أنوار البروق
عصيانهم بعدم خوفهم وأن ذلك في الأوهام قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الربط وقال لو لم يخف الله لم يعصه وكذلك لما كان الغالب على الأوهام أن الشجر كلها إذا صارت أقلاما والبحر المالح مع غيره مدادا يكتب به يقول الوهم ما يكتب بهذا شيء إلا نفد وما عساه أن يكون قطع الله تعالى هذا الربط وقال ما نفدت
قلت جواب أبي الحسن بن عصفور يقتضي أنها مجاز في الحديث والمجاز على خلاف الأصل
هامش إدرار الشروق
الضيف مع عدم هذا الشرط وهو كثير في الكتاب والسنة ومنه قولك أطعني إن كنت ابني إذ لا تشك في بنوته بل تنبهه على الصفة الباعثة على الطاعة
المسألة الحادية عشر قوله تعالى يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول يحتمل وهو الأسبق إلى الفهم أن يكون المراد تفضيلهن بشرط التقوى والمعنى إن اتقيتن الله فلا تقسن بجماعة من النساء فإنكن أعظم فإن اتقيتن شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه وقوله فلا تخضعن بالقول كلام مستأنف للإرشاد والتهييج بجعل طلب الدنيا والميل إلى ما تميل إليه النساء لبعده عن مقامهن بمنزلة الخروج من
التقوى ويحتمل وعليه جماعة من أرباب علم البيان وأهل التفسير أن يكون المراد تفضيلهن على النساء مطلقا من غير شرط ويكون الوقف على قوله لستن كأحد من النساء ويبدأ بالشرط ويكون جوابه ما بعده وهو قوله فلا تخضعن بالقول دون ما قبله قيل وهذا الاحتمال أبلغ في مدحهن لأنهن متقيات وهو صحيح لو أن الآية وردت للمدح لكنها لم ترد لذلك بل المراد منها داومهن على التقوى
قال المسألة الثانية عشر يجوز حذف جواب الشرط إذا كان في الكلام ما يدل عليه إلى آخرها قلت ما قاله من جواز حذف جواب الشرط إذا دل عليه الدليل صحيح إذا لم يصح أن يكون الجواب فيما بعده من الكلام المنطوق به فإن الحذف في الكتاب العزيز لا يدعى إلا لضرورة وما قاله من أن الماضي لا يعلق على المستقبل صحيح وهو الموجب لتقدير المحذوف والله أعلم