صورة ثم لم يقع طلاق وذلك هو مقتضى اللغة غير أنهم قد يكونون لم يعتبروا ذلك لأن العادة ألغته وأمر الأيمان مبني على العوائد
هامش أنوار البروق
قلت مذهب المالكية هو الصحيح وما احتج به للشافعية لا حجة فيه فإن كان ما ذكره من دلالة الآية والبيتين وهو قوله تعالى ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم وقول الشاعر فإن عثرت بعدها إن والت نفسي من هاتا فقولا لا لعا وقول الآخر إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا منا معاقل عز زانها كرم
قلت ليس كون المتأخر فيها متقدما من مقتضى اللفظ بل من ضرورة الوجود فغاية ما في ذلك جواز أن يتقدم في اللفظ ما هو متأخر في الوجود وكون الذعر سببا في الاستغاثة ليس من مقتضى اللفظ وقد ثبت في قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها أن مثل هذا يجيء في المحتمل للتقدم والتأخر ولا مانع من تسويغ قول القائل إن طلقت المرأة إن انقضت عدتها حل نكاحها فظهر أن مثل هذا سائغ على كل وجه فالقول قول إمام الحرمين والمالكية والله أعلم
قال تفريع أذكر فيه المعطوفات من الشروط إلى قوله بخلاف القسم الأول الجواب للأول فقط قلت قوله فلا ترتيب بين هذين الشرطين باتفاق الفرق بل أيهما وقع قبل صاحبه اعتبر صحيحا وكان حقه أن يقول أو مع صاحبه وقوله ولا بد من وقوع الآخر بعده ليس بلازم فإنه إذا انفرد كل واحد منهما استقل بالشرطية وإنما يلزم ما قاله لو قال إن أكلت ولبست فإن مقتضى ذلك جعل الشرط مجموع الفعلين وإذا كان ذلك فلا بد من وقوع الآخر بعده أما إذا تكرر حرف الشرط فإنه يدل على استقلال كل واحد بالشرطية فلا يلزم وقوع الآخر بعده وقوله بخلاف القسم الأول يعني إن أكلت إن لبست دون حرف عطف والله أعلم
قال فإن قلت إن أكلت فلبست فأنت طالق إلى قوله والمستفهم غير جازم بشيء والمعلق لا بد أن يكون جازما فالجمع بينهما محال قلت ما قاله في ذلك صحيح غير قوله عكس المنسوق بغير حرف عطف يلزم أن يكون المتأخر في اللفظ متقدما في الوجود فإنه مبني على قاعدة أن الشروط اللغوية أسباب والأسباب يلزم تقدمها على مسبباتها وذلك كله أمر عرفي اصطلاحي والربط بين الشروط اللغوية ومشروطاتها
هامش إدرار الشروق
العطف إلا أم وهي متعذرة في هذا الباب لأنها للاستفهام والمستفهم غير جازم بشيء والمعلق لا بد أن يكون جازما فالجمع بينهما محال ولم يتعرضوا لمراعاة التعقيب في الفاء والتراخي في ثم بأن يقولوا إن لم يقع الثاني عقيب الأول في صورة الفاء لم يقع طلاق ولا إن لم يتراخ الثاني عن الأول في صورة ثم لم يقع طلاق وإن كان ذلك هو مقتضى اللغة لأن العادة لما ألغته وأمر الأيمان مبني على العوائد لم يعتبروا ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم