قاله مالك في قوله علي عهد الله وميثاقه ومتى فقد النقل فلا بد من النية الصارفة للنذر أو الحلف بالصفة القديمة واستعمال علي مجاز ومتى فقد العرف والنية تعين أن لا يجب بجميع هذه الألفاظ شيء ألبتة كما لو قال علي علم الله وعلي سمع الله وبصره فإن هذه الألفاظ لا توجب شيئا إلا بالنية ونقل عرفي ولعل الإمام حمل ذلك على ذلك فتأمل
القسم الخامس من صفات الله تعالى الصفات الجامعة لجميع ما تقدم من الأقسام الأربعة وهي عزة الله وجلاله وعلاه وعظمته وكبرياؤه ونحو ذلك من هذا المعنى فإنك تقول جل بكذا أو جل عن كذا فتندرج في الأولى الصفات الثبوتية كلها قديمة أو حادثة فكما جل الله تعالى بعلمه وصفاته السبعة التي هي صفات ذاته تعالى جل أيضا ببدائع مصنوعاته وغرائب مخترعاته ويندرج في الثاني جميع السلوب للنقائص فيصدق أن الله تعالى جل عن الشريك وعن الحيز والجهة وغير ذلك مما يستحيل عليه سبحانه وتعالى ولما كان لفظ الجلال والعظمة يحتمل جل بكذا وجل عن كذا وعظم بكذا وعظم عن كذا اندرج الجميع في اللفظ عند الإطلاق فكانت هذه الصفات شاملة لجميع الصفات الثبوتية والسلبية والقديمة والمحدثة فيكون الحلف بها يوجب الكفارة لاشتمالها على الموجب للكفارة وهو الصفات القديمة وغير الموجب وهو الصفات المحدثة وإذا
هامش أنوار البروق
قال إذا قال القائل سبحان من تواضع كل شيء لعظمته هل يجوز هذا الإطلاق أم لا فقال بعض فقهاء العصر لا يجوز هذا الإطلاق إلى قوله وقال قوم يجوز هذا الإطلاق وهو الصحيح قلت ما صحح هو الصحيح لأن العظمة كما سبق جامعة لصفات الكمال والتواضع التصاغر والتضاؤل ولا شك أن كل شيء ما عدا الذات الكريمة والصفات العظيمة متصاغر متضائل بالنسبة إلى تلك الصفات وقول ذلك الفقيه العصري إن التواضع عبادة ليس بصحيح وهو دعوى عرية عن الحجة فلا اعتبار بقوله
هامش إدرار الشروق
المسألة الثانية قال عبد الحق في تهذيب الطالب الحالف بعزة الله تعالى وعظمته وجلال الله عليه كفارة واحدة وهو متجه في إيجاب الكفارة واتحادها بل وفي الجواز وعدم النهي خلافا للأصل أما لزوم الكفارة فلما تقدم من أن هذه الألفاظ مشتملة على الموجب وعلى غير الموجب فتجب عملا بالموجب وأما اتحادها فلأن العزة والعظمة والجلال ونحو ذلك هو المجموع والمجموع واحد فتعددت الألفاظ واتحد المعنى فاتحدت الكفارة وأما الجواز وعدم النهي فلأنا لا نسلم اندراج حادث تحت لفظ العزة ونحوه حتى يكون في اليمين بذلك محذور فيحق لعبد الحق أن يعرض عن النهي والله أعلم أفاده ابن الشاط فتأمل بدقة
المسألة الثالثة هذه الألفاظ وإن كانت تارة بلفظ التذكير كقولنا وجلال الله وعلاء الله وتارة بلفظ التأنيث كقولنا وعزة الله وعظمة الله إلا أنه لا فرق بين ما هو بلفظ التذكير وما هو بلفظ التأنيث في جواز الحلف وانعقاد اليمين ولزوم الكفارة عند الحنث أما ما هو بلفظ التذكير فظاهر وأما ما هو بلفظ التأنيث فلأن التاء في نحو عظمة الله ليست للوحدة بل للتأنيث فإن العرب تقول عظم زيد عظمة في