الشرط وما دخل في الوجود وتحقق لا يمكن توقيف دخوله في الوجود على غيره فلأجل ذلك تعذر تعليق الماضي المحقق وثانيهما ماض بالتقدير لا بالتحقيق فهذا يصح تعليقه وتقديره أنه إذا قال لامرأته أنت طالق إن دخلت الدار فقد أخبر عن ارتباط طلاق امرأته بدخول الدار فيقدر صاحب الشرع هذا الارتباط قبل نطقه به بالزمن الفرد لضرورة تصديقه وإذا قدر الارتباط قبل النطق صار الإخبار عن الارتباط ماضيا لأن حقيقة الماضي هو الذي مخبره قبل خبره وهذا كذلك بالتقدير فيكون ماضيا مع التعليق فقد اجتمع المضي والتعليق بهذا التفسير ولم يناف المضي التعليق فتأمله فهو دقيق في باب التقديرات وعن الرابع أن المطلقة الرجعية إذا قال لها أنت طالق إن أراد الإخبار عن الطلقة الماضية لم تلزمه طلقة ثانية
وإن لزم الإخبار عن طلقة ثانية فهو إخبار كاذب لعدم تقدم وقوع ثانية فيحتاج للتقدير لضرورة التصديق فتلزمه الثانية بالتقدير كالأولى فقولكم إن المطلقة الرجعية تستغني عن التقدير غير مسلم بل هي وغيرها سواء وإنما يلزم الفرق بينها وبين غيرها إذا كان قوله أنت طالق إخبارا عن الطلقة الأولى وليس كذلك وعن الخامس أن الأمر عندنا متعلق بإيجاد خبر يقدر الشرع قبله الطلاق فيلزم الطلاق لا إنشاء الطلاق حتى يكون اللفظ سببا كما ذكرتموه بل خبرا صرفا مع التقدير وهذا أمر ممكن
هامش أنوار البروق
التحريم فإن التحريم صفة من صفات الله تعالى وكلامه النفساني لا يتعلق به كسب ولا اختراع فتعين صرفه لأمر آخر يقتضيه ويستلزمه توفية باللفظ الدال على الطلب وما ذلك إلا قول القائل أنت طالق فدل ذلك على أن هذه الصيغة سبب التحريم ويترتب عليها التحريم
ولا نعني بكونها إنشاء إلا ذلك وسادسها أن الإنشاء هو المتبادر في العرف إلى الفهم فوجب أن يكون منقولا إليه كسائر المنقولات
والجواب قالت الحنفية أما الأول فإنما يلزم أن يكون كذبا إن لو لم يقدر فيها صاحب الشرع تقدم مدلولاتها قبل النطق بها بالزمن الفرد لضرورة تصديق المتكلم بها لكن الإضمار أولى من
هامش إدرار الشروق
التزموا عقيبه ذهاب العصمة كسائر ملتزماتهم الباطلة وقد عدها العلماء نحو عشرين نوعا من التحريمات التزموها بغير سبب يقتضيها من جهة الشرائع وهي مبسوطة في غير هذا الكتاب والآية المذكورة وإن كان الفعل فيها مضارعا لا ماضيا لا نسلم أنها خاصة بمن يفعل ذلك في المستقبل بعد نزولها أو حال نزولها لأمور
أحدها أن العرب قد تستعمل الفعل المضارع للحالة المستمرة كقولهم يعطي ويمنع ويصل ويقطع تريد هذا شأنه أبدا في الماضي والحال والاستقبال ومنه قول خديجة رضي الله تعالى عنها لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن الله لن يخزيك أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق أي هذا شأنك وسجيتك في جميع عمرك وعلى هذا تنتظم الآية
والثاني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم تناول الآية للمظاهرة الماضية أيضا وأدخل المظاهرة الماضية في عمومها من أوس بن الصامت وإلا لما فعل ذلك عليه الصلاة والسلام