ذلك قوله عليه السلام في الغنم السائمة الزكاة فعند القائل بأن المفهوم ليس بحجة لا يخصص عموم الحديث الأول بمفهوم الصفة في هذا الحديث الثاني وإنما يخصصه به من يقول المفهوم حجة وإنما نظير مسألة الحالف لا لبست ثوبا كتانا قوله عليه السلام في الغنم السائمة الزكاة أجمع الناس على تخصيص عموم هذا الموصوف بالصفة اللاحقة له سواء قلنا المفهوم حجة أم لا أما القائل بأن المفهوم حجة فظاهر وأما القائل المفهوم ليس بحجة فيقول هذا الحديث اقتضى وجوب الزكاة في السائمة
ولم يتعرض للمعلوفة بنفي ولا إثبات ووافق على أن اللفظ الذي فيه الصفة لم يتناول وجوب الزكاة في المعلوفة وغايته إن قال لم يتناول وجوب الزكاة في المعلوفة ولم يتناول عدمه بل المعلوفة في حيز الإعراض عنها ألبتة أما العموم في نفس الحديث المشتمل على الصفة فلم يقل به أحد ولم يعد الحكم منه إلى المعلوفة بل قصره على السائمة بسبب القاعدة المتقدمة وهي أن ما لا يستقل بنفسه يصير المستقل غير مستقل ويسلبه حكم العموم الكائن قبل الصفة ولا يبقى فيه من العموم إلا النوع الذي تشمله الصفة خاصة وهذا مجمع عليه عند القائلين بالمفهوم وعند القائلين بعدمه بسبب القاعدة المذكورة وكان القائل بأن المفهوم ليس بحجة يقول مستندي هذه القاعدة لا المفهوم فتأمل ذلك وبمجموع هذه الأسئلة والأجوبة يتقرر عندك الفرق الواضح بين النية الخاصة ببعض الأنواع الموافقة للفظ وبين الصفة الخاصة ببعض الأنواع الموافقة للفظ فائدة حسنة المعدود في كتب الأصول من المخصصات المتصلة أربعة خاصة الصفة والاستثناء والغاية والشرط وقد وجدتها بالاستقراء اثني عشر الأربعة المتقدمة وثمانية أخرى وهي الحال وظرف الزمان وظرف المكان والمجرور والتمييز والبدل والمفعول معه والمفعول لأجله فهذه الاثنا عشر ليس فيها واحد يستقل بنفسه ومتى اتصل بما يستقل بنفسه كان عموما أو غيره صيره غير مستقل بنفسه وقد مر تمثيلها في الفرق بين الترتيب بالحقيقة الزمانية والأدوات اللفظية في معنى الترتيب فليطالع من هنالك وهذا آخر الكلام في هذا الفرق وهو من المباحث الجليلة التي يجب التنبيه لها والغفلة عنه توجب الفسوق وخرق الإجماع في الفتيا في دين الله تعالى بما لا يحل بسبب الجهل بهذا الفرق
هامش أنوار البروق
قال الفرق الثلاثون بين قاعدة تمليك الانتفاع وبين قاعدة تمليك المنفعة
هامش إدرار الشروق