فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1743

من هذا الفرق بيان عسره والتنبيه على طلب البحث عن ذلك فإن الإنسان قد يعتقد أن هذا لا إشكال فيه فإذا نبه على الإشكال استفاده وحثه ذلك على طلب جوابه والله تعالى خلاق على الدوام يهب فضله لمن يشاء في أي وقت شاء الفرق العشرون بين قاعدة الصوم وقاعدة غيره من الأعمال الصالحة ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به فصححه صاحب الشرع بهذه الإضافة الموجبة للتشريف له على غيره مع أن الفتاوى على أن الصلاة أفضل

منه وذلك في الحديث أيضا قال عليه الصلاة والسلام أفضل أعمالكم الصلاة وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كتب إلى

هامش أنوار البروق

قال الفرق العشرون بين قاعدة الصوم وقاعدة غيره من الأعمال الصالحة إلى آخر ما قال فيه قلت أحسن ما قيل في ذلك عندي القول الذي افتتح به وهو أنه أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه حقيقة لغير الله تعالى وما أورد عليه من النقض بالإيمان وسائر أعمال القلوب يجاب عنه بحمل الحديث على أن المراد به الأعمال الظاهرة لا الباطنة وأن الصوم اختص دونها بهذه المزية ولا يرد عليه

هامش إدرار الشروق

الفرق العشرون بين قاعدة الصوم وقاعدة غيره من الأعمال الصالحة من حيث إن صاحب الشرع خصص الصوم بإضافته إلى نفسه الموجبة لتشريفه على غيره كما في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به مع أن الصلاة أفضل منه كما عليه الفتاوي وحديث أفضل أعمالكم الصلاة والأثر المشهور عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كتب إلى عماله إن أهم أموركم عندي الصلاة فاحتيج إلى بيان الفارق الذي أوجب هذه الإضافة والتخصيص واضطراب الناس فيه فمن قائل إن الصوم لما كان أمرا خفيا لا يمكن أن يطلع عليه حقيقة إلا الله تعالى نبه على شرفه بخلاف الصلاة والجهاد وغيرهما

قال ابن الشاط ما توضيحه وهذا أحسن ما قيل في ذلك عندي والمراد بقوله في الحديث كل عمل ابن آدم له إلخ الأعمال الظاهرة فقط لا ما يشمل الباطنة من الإيمان وسائر أعمال القلوب الحسنة حتى يقال إنها كالصوم في الخفاء ولا تعارض بين تخصيص الصوم بهذه المزية دون الأعمال الظاهرة مع كون الصلاة أفضل منه إذ قد يتحقق في المفضول من المزايا ما لا يتحقق في الفاضل كما سيأتي تقريره بعد هذا ا هـومن قائل إن جوف الإنسان في الصوم يبقى خاليا فيحصل له به شبه وصف الربوبية فإن الصمد هو الذي لا جوف له على أحد الأقوال فيه وفيه أن عموم الحديث المتقدم يقتضي تفضيله حتى على الاشتغال بالعلوم والانتقام من المجرمين والإحسان إلى المؤمنين وتعظيم الأولياء والصالحين وكل ذلك إذا صدر من العبد كان فيه كالصوم التخلق بأخلاق الرب ومن قائل إن الصوم اختص بأمر عظيم يوجب تشريفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت