من هذا الفرق بيان عسره والتنبيه على طلب البحث عن ذلك فإن الإنسان قد يعتقد أن هذا لا إشكال فيه فإذا نبه على الإشكال استفاده وحثه ذلك على طلب جوابه والله تعالى خلاق على الدوام يهب فضله لمن يشاء في أي وقت شاء الفرق العشرون بين قاعدة الصوم وقاعدة غيره من الأعمال الصالحة ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به فصححه صاحب الشرع بهذه الإضافة الموجبة للتشريف له على غيره مع أن الفتاوى على أن الصلاة أفضل
منه وذلك في الحديث أيضا قال عليه الصلاة والسلام أفضل أعمالكم الصلاة وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه كتب إلى
هامش أنوار البروق
قال الفرق العشرون بين قاعدة الصوم وقاعدة غيره من الأعمال الصالحة إلى آخر ما قال فيه قلت أحسن ما قيل في ذلك عندي القول الذي افتتح به وهو أنه أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه حقيقة لغير الله تعالى وما أورد عليه من النقض بالإيمان وسائر أعمال القلوب يجاب عنه بحمل الحديث على أن المراد به الأعمال الظاهرة لا الباطنة وأن الصوم اختص دونها بهذه المزية ولا يرد عليه
هامش إدرار الشروق
الفرق العشرون بين قاعدة الصوم وقاعدة غيره من الأعمال الصالحة من حيث إن صاحب الشرع خصص الصوم بإضافته إلى نفسه الموجبة لتشريفه على غيره كما في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به مع أن الصلاة أفضل منه كما عليه الفتاوي وحديث أفضل أعمالكم الصلاة والأثر المشهور عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كتب إلى عماله إن أهم أموركم عندي الصلاة فاحتيج إلى بيان الفارق الذي أوجب هذه الإضافة والتخصيص واضطراب الناس فيه فمن قائل إن الصوم لما كان أمرا خفيا لا يمكن أن يطلع عليه حقيقة إلا الله تعالى نبه على شرفه بخلاف الصلاة والجهاد وغيرهما
قال ابن الشاط ما توضيحه وهذا أحسن ما قيل في ذلك عندي والمراد بقوله في الحديث كل عمل ابن آدم له إلخ الأعمال الظاهرة فقط لا ما يشمل الباطنة من الإيمان وسائر أعمال القلوب الحسنة حتى يقال إنها كالصوم في الخفاء ولا تعارض بين تخصيص الصوم بهذه المزية دون الأعمال الظاهرة مع كون الصلاة أفضل منه إذ قد يتحقق في المفضول من المزايا ما لا يتحقق في الفاضل كما سيأتي تقريره بعد هذا ا هـومن قائل إن جوف الإنسان في الصوم يبقى خاليا فيحصل له به شبه وصف الربوبية فإن الصمد هو الذي لا جوف له على أحد الأقوال فيه وفيه أن عموم الحديث المتقدم يقتضي تفضيله حتى على الاشتغال بالعلوم والانتقام من المجرمين والإحسان إلى المؤمنين وتعظيم الأولياء والصالحين وكل ذلك إذا صدر من العبد كان فيه كالصوم التخلق بأخلاق الرب ومن قائل إن الصوم اختص بأمر عظيم يوجب تشريفه