الفرق السادس والخمسون بين قاعدة رفع الواقعات وبين قاعدة تقدير ارتفاعها هاتان القاعدتان تلتبسان على كثير من الفقهاء الفضلاء مع أن القاعدة الأولى قاعدة امتناع واستحالة عقلية لا سبيل إلى أن يقع شيء منها في الشريعة والقاعدة الثانية واقعة في الشريعة في مواقع الإجماع ومواقع الخلاف ولقد حضرت يوما في مجلس فيه فاضلان كبيران من الشافعية فقال أحدهما للآخر ما معنى قول العلماء الرد بالعيب رفع للعقد من أصله أو من حينه قولان أما من حينه فمسلم معقول
وأما من أصله فغير معقول بسبب أن العقد واقع في نفسه وهو من جملة ما تضمنه الزمان الماضي والقاعدة العقلية أن رفع الواقع محال وإخراج ما تضمنه الزمان الماضي محال فما معنى قولهم إنه رفع للعقد من
هامش أنوار البروق
قال الفرق السادس والخمسون بين قاعدة رفع الواقعات وبين قاعدة تقدير ارتفاعها إلى آخره قلت جميع ما قاله في هذا الفرق صحيح غير قوله بتقدير الملك للمعتق عنه فإنه
وإن كان التقدير
هامش إدرار الشروق
وبالجملة القول بتلك التقديرات في هذا الموضع لا يصح كما يفيده كلام ابن الشاط في موضعين من حاشيته على الأصل وإن أمكن الجواب عن الترديد باختيار الشق الثاني وإرجاع سببية التقدير للمخبر به لا لقيام الخبر بذاته تعالى فافهم والله أعلم
الفرق السادس والخمسون بين قاعدة رفع الواقعات وبين قاعدة تقدير ارتفاعها وهو أن رفع الواقعات مستحيل مطلقا وأن تقدير ارتفاعها ممكن مطلقا وقد ثبت الحكم للتقادير الشرعية بإعطاء الموجود حكم المعدوم أو المعدوم حكم الموجود في مواضع منها تقدير النجاسة في حكم العدم في صور الضرورات كدم البراغيث وموضع الحدث من المخرجين
ومنها تقدير رفع الإباحة بالرد بالعيب بعد ثبوتها قبل الرد ونقل ارتفع العقد من أصله لا من حينه على أحد القولين للعلماء وذلك لأن هذا العقد وإن كان واقعا إلا أن الشرع يعطيه الآن حكم عقد لم يوجد إلا أنه يرفع بعد وجوده حتى يقال القاعدة العقلية أن رفع الواقع محال وإخراج ما تضمنه الزمان الماضي محال وتظهر فائدة الخلاف في ولد الجارية والبهائم المبيعة لمن تكون وكذلك الغلات عند من يقول بذلك فإنها تكون في الزمان الماضي للبائع على القول بتقدير العقد معدوما من أصله وللمشتري على القول بتقديره معدوما من حينه ومنها تقدير ما أجمعوا عليه من إباحة وطء الزوجة التي قال لها إن قدم زيد آخر الشهر فأنت طالق من أوله إلى أن يقدم زيد في حكم العدم لا أننا نعتقد أنها ارتفعت من الزمن الماضي حتى يلزم المحال من رفع الواقع كما تقدم وذلك أنه إذا قدم زيد فهل تطلق من الآن أو من أول الشهر وهو الذي يراه ابن يونس من أصحابنا مقتضى المذهب فيقضي بوقوع الطلاق والتحريم في أول الشهر ويقدر الآن أن