فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 1743

كسائر أنواع الكذب ليس في مقتضاها لغة إلا ذلك وكذلك خلية معناه في اللغة الإخبار عن الخلاء وأنها فارغة وأما مم هي فارغة فلم يتعرض اللفظ له وكذلك بائن معناه لغة المفارقة في الزمان أوالمكان وليس فيه تعرض لزوال العصمة فهي إخبارات صرفة ليس فيها تعرض للطلاق ألبتة من جهة اللغة فهي إما كاذبة وهو الغالب وإما صادقة إن كانت مفارقة له في المكان ولا يلزم بذلك طلاق كما لو صرح وقال لها أنت في مكان غير مكاني وحبلك على غاربك معناه الإخبار عن كونها حبلها على كتفها وأصله أن الإنسان إذا كان يرعى بقرة وقصد التوسعة عليها في المرعى ترك حبلها من يده ووضعه على غاربها وهو كتفها فتنتقل في المرعى كيف شاءت فإذا لم تكن هناك نية كان إخباره عن كون المرأة كذلك كذبا وإن قصد الاستعارة والمجاز والتشبيه بينها وبين البقرة في أنها تصير مطلقة التصرف لا

هامش أنوار البروق

عقلا أحدهما ارتفاع الصدق والكذب عن الخبر وهما خصيصة من خصائصه وارتفاع خصيصة الشيء عنه مع بقائه محال إلى آخر كلامه في كلا الأمرين بتقرير الإشكال قلت ما قاله من لزوم ارتفاع الصدق والكذب عن هذا الكلام ظاهر

قال والجواب أنا نختار أن هذا الخبر كذب وتقريره أن الكذب هو القول الذي ليس بمطابق إلى منتهى قوله وكذلك نجيب عن ارتفاع النقيضين بأن نقول الواقع منهما عدم المطابقة بالتفسير العام المتقدم ذكره قلت هو جواب حسن غير أنه يبقى إشكال آخر وهو ما إذا قال كل ما قلته في هذا البيت فهو كذب ثم قال كل ما قلته في هذا البيت فهو صدق فإن الصدق والكذب خبران وقد أخبر بهما عن مخبر واحد فلا بد أن يصدق أحد خبريه ويكذب الآخر وإلا أدى ذلك إلى اجتماع الضدين وقياس الجواب الذي ذكره يقتضي أنه إذا قال كل ما قلته في هذا البيت فهو صدق أن خبره ذلك كذب إذا كان لم يقل في ذلك البيت شيئا فلازم ذلك أن إخباره عما قاله في البيت بأنه صدق وبأنه كذب إخبار كذب فقد اجتمع الضدان

والجواب عن هذا الإشكال أن الضدين لم يجتمعا في

هامش إدرار الشروق

طلب للجهل الوبيل وسبيل لغواية التضليل والله أعلم

المسألة الرابعة يكون الإنشاء بالكلام النفساني كما يكون بالكلام اللساني ولذلك ثلاث صور الصورة الأولى الأسباب والشروط والموانع الشرعية إن شاء الله تعالى في إفرادها وما ورد من الكتاب والسنة في ذلك إنما هو أدلة على ما قام بذات الله تعالى من هذه الإنشاءات لا نفسها وإلا يلزم اتحاد الدليل والمدلول فأنشأ تعالى السببية في زوال الشمس لوجوب الظهر وأنزل قوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس دالا على ما قام بذاته من هذا الإنشاء وكذلك إنشاء الشرطية في الزكاة وفي الحول وفي الصلاة في الطهارة والمانعية من الميراث في الكفر ومن الصلاة في الحدث وجعل ما ورد في ذلك دالا على ما قام بذاته من هذه الإنشاءات

الصورة الثانية الأحكام الخمسة الشرعية وهي الوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة كلها قائمة بذاته تعالى عند أهل الحق والكتاب والسنة وغير ذلك من أدلة الشرع إنما هي أدلة على ما قام بذاته تعالى من ذلك وكذلك الواحد منا إذا قال لغلامه اسقني فقد أنشأ في نفسه إيجابا وطلبا للماء قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت