كسائر أنواع الكذب ليس في مقتضاها لغة إلا ذلك وكذلك خلية معناه في اللغة الإخبار عن الخلاء وأنها فارغة وأما مم هي فارغة فلم يتعرض اللفظ له وكذلك بائن معناه لغة المفارقة في الزمان أوالمكان وليس فيه تعرض لزوال العصمة فهي إخبارات صرفة ليس فيها تعرض للطلاق ألبتة من جهة اللغة فهي إما كاذبة وهو الغالب وإما صادقة إن كانت مفارقة له في المكان ولا يلزم بذلك طلاق كما لو صرح وقال لها أنت في مكان غير مكاني وحبلك على غاربك معناه الإخبار عن كونها حبلها على كتفها وأصله أن الإنسان إذا كان يرعى بقرة وقصد التوسعة عليها في المرعى ترك حبلها من يده ووضعه على غاربها وهو كتفها فتنتقل في المرعى كيف شاءت فإذا لم تكن هناك نية كان إخباره عن كون المرأة كذلك كذبا وإن قصد الاستعارة والمجاز والتشبيه بينها وبين البقرة في أنها تصير مطلقة التصرف لا
هامش أنوار البروق
عقلا أحدهما ارتفاع الصدق والكذب عن الخبر وهما خصيصة من خصائصه وارتفاع خصيصة الشيء عنه مع بقائه محال إلى آخر كلامه في كلا الأمرين بتقرير الإشكال قلت ما قاله من لزوم ارتفاع الصدق والكذب عن هذا الكلام ظاهر
قال والجواب أنا نختار أن هذا الخبر كذب وتقريره أن الكذب هو القول الذي ليس بمطابق إلى منتهى قوله وكذلك نجيب عن ارتفاع النقيضين بأن نقول الواقع منهما عدم المطابقة بالتفسير العام المتقدم ذكره قلت هو جواب حسن غير أنه يبقى إشكال آخر وهو ما إذا قال كل ما قلته في هذا البيت فهو كذب ثم قال كل ما قلته في هذا البيت فهو صدق فإن الصدق والكذب خبران وقد أخبر بهما عن مخبر واحد فلا بد أن يصدق أحد خبريه ويكذب الآخر وإلا أدى ذلك إلى اجتماع الضدين وقياس الجواب الذي ذكره يقتضي أنه إذا قال كل ما قلته في هذا البيت فهو صدق أن خبره ذلك كذب إذا كان لم يقل في ذلك البيت شيئا فلازم ذلك أن إخباره عما قاله في البيت بأنه صدق وبأنه كذب إخبار كذب فقد اجتمع الضدان
والجواب عن هذا الإشكال أن الضدين لم يجتمعا في
هامش إدرار الشروق
طلب للجهل الوبيل وسبيل لغواية التضليل والله أعلم
المسألة الرابعة يكون الإنشاء بالكلام النفساني كما يكون بالكلام اللساني ولذلك ثلاث صور الصورة الأولى الأسباب والشروط والموانع الشرعية إن شاء الله تعالى في إفرادها وما ورد من الكتاب والسنة في ذلك إنما هو أدلة على ما قام بذات الله تعالى من هذه الإنشاءات لا نفسها وإلا يلزم اتحاد الدليل والمدلول فأنشأ تعالى السببية في زوال الشمس لوجوب الظهر وأنزل قوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس دالا على ما قام بذاته من هذا الإنشاء وكذلك إنشاء الشرطية في الزكاة وفي الحول وفي الصلاة في الطهارة والمانعية من الميراث في الكفر ومن الصلاة في الحدث وجعل ما ورد في ذلك دالا على ما قام بذاته من هذه الإنشاءات
الصورة الثانية الأحكام الخمسة الشرعية وهي الوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة كلها قائمة بذاته تعالى عند أهل الحق والكتاب والسنة وغير ذلك من أدلة الشرع إنما هي أدلة على ما قام بذاته تعالى من ذلك وكذلك الواحد منا إذا قال لغلامه اسقني فقد أنشأ في نفسه إيجابا وطلبا للماء قبل