من بينة خصمه بالديانة والعلم والفضيلة فلا تنتشر الخصومات ولا يطول زمانها لانسداد الباب عليه وأما العدد فليس بابه منسدا فيقدر أن يأتي بمن يشهد له ولو بالزور والحاكم لا يعلم ذلك والأعدلية لا تستفاد إلا من الحاكم فلا تسلط للخصم على زيادتها فانسد الباب
فائدة الشهادة خبر والرواية خبر والدعوى خبر والإقرار خبر والنتيجة خبر والمقدمة خبر والتصديق خبر فما الفرق بين هذه الحقائق وبأي شيء تتميز مع اشتراكها كلها في مطلق الخبرية
والجواب أما الشهادة والرواية فقد تقدم الكلام عليهما وإما الدعوى فهي خبر عن حق يتعلق بالمخبر على غيره والإقرار خبر عن حق يتعلق بالمخبر ويضر به وحده عكس الدعوى الضارة لغيره
ولذلك أن الإقرار متى أضر بغير المخبر أسقطنا من ذلك الوجه كإقراره بأن عبده وعبد غيره حران ويسمى الإقرار المركب والنتيجة هي خبر نشأ عن دليل وقبل أن يحصل عليه يسمى مطلوبا والمقدمة هي خبر هو جزء دليل والتصديق هو القدر المشترك بين هذه الصورة كلها يسمى بأحسن عارضيه لفظا لأنه يقال لقائله صدقت أو كذبت فكان يمكن أن يسمى تكذيبا غير أنه سمي بأحسن عارضيه لفظا فائدة معنى شهد في لسان العرب ثلاثة أمور متباينة شهد بمعنى حضر ومنه شهد بدرا أو شهدنا صلاة العيد قال أبو علي ومنه قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال معناه من حضر منكم المصر في الشهر فليصمه أو من حضر منكم الشهر في المصر فليصمه فإن الصوم لا يلزم المسافر فالمقصود إنما هو الحاضر المقيم فهذا أحد مسميات شهد والمعنى الثاني شهد بمعنى أخبر ومنه شهد عند الحاكم أي أخبر بما يعتقد في حق المشهود له وعليه والمعنى الثالث شهد بمعنى علم ومنه قوله تعالى والله على كل شيء شهيد أي عليم ووقع التردد لبعض العلماء في قوله تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط
هامش أنوار البروق
الرواية وشبه الشهادة فإن الظاهر أن فيه شبه الرواية دون شبه الشهادة لأنه من جنس الخبر عن وقوع سبب من أسباب الأحكام الشرعية كما تقدم ذكره والله أعلم
قال شهاب الدين مسألة أخبرني بعض شيوخي إلخ قلت ما ذكره في المسألة من تنبيهها على أن باب الرواية تبعد عنه التهم صحيح
هامش إدرار الشروق
المهم الأول إذا تعارضت البينات في الشهادة ففي قبول الترجيح بالعدالة مطلقا ثالثها في أحكام الأموال خاصة وهو المشهور أقوال لأصحابنا وغيرهم من العلماء ولا ترجيح بكثرة العدد على المشهور
والفرق أن العدد ليس بابه منسدا فيقدر الخصم أن يأتي بمن يشهد له ولو بالزور والحاكم لا يعلم ذلك فلو رجحنا بكثرة العدد لطال النزاع وانتشر الشغب وبطل مقصود الشارع بشرع الحكومات من درء