فلزم من وجود النية في البعض
وعدمها في البعض وحصول المقصود من الترجيح وهناك إذا وجدت النية في البعض دون البعض أعمل اللفظ العام في بقية الأفراد لأنه لم يتعرض لإخراجه فإذا قال في صورة الالتزام نويت البعض وذهلت عن الباقي كفاه ولا تطلق عليه غير المنوية وإذا قال نويت البعض وذهلت عن الباقي في صورة العموم لم ينفعه ذلك وفروع هاتين القاعدتين كثيرة فتأملها ويكمل لك الكشف عن هذا الموضع بمطالعة الفرق بين النية المخصصة والمؤكدة وهو بعد هذا وقولي الطلاق عام في أفراد الطلاق إنما هو بحسب اللغة غير أنه صار مطلقا لا عموم فيه في عرف الفقهاء والناس ولم أعلم أحدا ألزم به غير طلقة إذا لم تكن له نية ويلزم الشافعية أن يخيروه في هذه الصورة الأخيرة كما
هامش أنوار البروق
الكلية فليس أحد الأمور هو الحقيقة الكلية وإن أراد أن لفظ أحد الأمور يختص به معين من تلك الأمور فذلك صحيح ولا يحصل ذلك مقصوده
قال القاعدة الثانية أن الطلاق تحريم لأنه رافع لموجب النكاح والنكاح للإباحة ورافع الإباحة محرم فالطلاق محرم قلت ذلك صحيح
قال القاعدة الثالثة أن تحريم المشترك يلزم منه تحريم جميع الجزئيات كما تقدم فيحرمن كلهن بالطلاق وهو المطلوب قلت القاعدة الثالثة أيضا صحيحة ولكن لا يلزم أن يحرمن كلهن لما سبق من عدم صحة القاعدة الأولى
قال وبهذه القواعد أجبت قاضي القضاة صدر الدين فقيه الحنفية وقاضيها لما قال مذهب مالك يلزم منه خلاف الإجماع لأن الله تعالى أوجب إحدى الخصال في كفارة الحنث فنقول إضافة الحكم لأحد الأمور إما أن يقتضي التعميم أو لا يقتضي فإن اقتضى التعميم لغة وجب أن يعم الوجوب خصال الكفارة فيجب الجميع وهو خلاف الإجماع وإن يقتض العموم وجب أن لا يعم في النسوة لأنه لو عم لعم بغير مقتض فإن التقدير أن اللفظ لا يقتضي العموم والكلام عند عدم النية فيلزم ثبوت الحكم بغير مقتض وهو خلاف الإجماع فعلم أن مذهب مالك يلزم منه خلاف الإجماع فأجبته بأن قلت إيجاب إحدى الخصال إيجاب للمشترك ووجوب المشترك يخرج المكلف عن عهدته بفرد إجماعا
وأما الطلاق في هذه الصورة فهو تحريم لمشترك فيعم أفراده وأفراده هم النسوة فيعمهن الطلاق وقررت له جميع القواعد المتقدمة فظهر الفرق واندفع السؤال وهو من الأسئلة الجليلة الحسنة فتأمله فلقد أورده
هامش إدرار الشروق
المنهي عنه أو المنفي عنه وهو المدلول التزاما معينا وإن أراد بها فيهما العهد في الجنس أي في نهي غير معين وفي نفي غير معين فلا بد أن يكون المدلول الالتزامي وهو المشترك المنهي عنه أو المنفي عنه كذلك أي غير معين لأنه إن لم يكن كذلك كان معينا
وإذا كان معينا لزم مثل ذلك في المتعلق به وهو النهي أو النفي وقد فرض غير معين وإن أراد بها فيها العموم فلا بد من العموم في المتعلق ولا فرق بين مدلول المشترك مطابقة في النهي والنفي ومدلوله التزاما فيهما وكذلك إذا حلف بالطلاق وحنث بأن قال علي الطلاق أو الطلاق يلزمني أو ما أشبه ذلك وله أربع زوجات فإذا جعلت الألف واللام في الطلاق بحسب اللغة