فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1743

عليه السلام من حلف واستثنى عاد كمن لم يحلف يحمل على الحلف الشرعي وهو الحلف بالله تعالى لأن الحلف بالطلاق والعتاق جعلهما عليه السلام من أيمان الفساق فلا يحمل الحديث المتقدم عليها

القاعدة الثانية كما شرع الله تعالى الأحكام شرع مبطلاتها ودوافعها فشرع الإسلام وعقد الذمة سببين لعصمة الدماء والردة والحرابة وزنى المحصن وحرابة الذمي روافع والسبي سبب الملك والعتق رافع له ولا يلزم من شرعه رافع لحكم سبب أن يرفع حكم غيره فالاستثناء بالمشيئة شرعه رافعا لحكم اليمين لقوله عليه السلام عاد كمن لم يحلف فلا يلزم أن يكون رافعا لحكم العتق والتعليق كما أن التطليق رافع لحكم النكاح ولا يرفع حكم اليمين وكذلك سائر الروافع وليس إطلاق لفظ اليمين على البابين بالتواطؤ حتى يعم الحكم بل بالاشتراك أو المجاز في التعليق بالطلاق وغيره والذي يسمى يمينا حقيقة إنما هو القسم ولو أقسم بالطلاق ونحوه لم يلزمه شيء وإذا كان البابان مختلفين لا يعم الحكم

هامش أنوار البروق

قلت ذلك هو الغالب قال والمشيئة قد جعلت شرطا ولا بد لها من مفعول والتقدير إن شاء الله طلاقك فأنت طالق فمفعولها إما أن يكون الطلاق الذي صدر منه في الحال أو طلاقا في المستقبل فإن كان الأول فنحن نقطع أن الله تعالى أراده في الأزل فقد تحقق الشرط في الأزل وهذه الشروط أسباب يلزم من وجودها

هامش إدرار الشروق

الثاني رد الاستثناء للفعل لا الطلاق بأن يوفق بينهما بما حاصله أنه لو جزم بجعل الفعل المعلق عليه سببا للطلاق لم ينفعه الاستثناء كما قال ابن القاسم ولو لم يجزم بجعله سببا نفعه كما قال غيره إذ الفعل من أسباب الأحكام التي لم يكلها لخيرتهم كالزوال ورؤية الهلال والطلاق أو اختلافهما في المثالين أو اختلافهما إن احتمل كالمثال الثاني وقامت عليه بنية أقوال الأول للقرافي وتبعه المقري في قواعده قائلا وهو تفسير عند المحققين وحكاه ابن عبد السلام عن بعض شيوخ المشارقة وقال لا يلتفت إليه ا هـ

وقال ابن عرفة إنه ساقط لمخالفته فهم الأشياخ في حملهم المشيئة على الخلاف والثاني للأكثر مع المقدمات لابن رشد والثالث للبيان لابن رشد وعلى الثاني ففي كون المراد رجوعها للمعلق عليه من حيث ذاته أو من حيث التعليق والربط طريقتان الطريقة الأولى لابن رشد في المقدمات والناصر وابن الشاط وعليها ففي كون إن شاء الله شرطا على بابه لتقييد المعلق عليه نفسه أو بمعنى الاستثناء رافع للمعلق عليه نفسه كما في اليمين بالله قولان الثاني لابن رشد في المقدمات فقد قال فيها الحق عدم اللزوم قياسا على اليمين بالله تعالى إذا أعاد الاستثناء على الفعل فيكون قول ابن القاسم مبنيا على مذهب القدرية والمقابل مبنيا على مذهب أهل السنة لأن قول القائل أنت طالق إن لم أدخل الدار إن شاء الله إذا صرف المشيئة إلى المعلق عليه هو إن امتنعت من الدخول بمشيئة الله تعالى فلا شيء علي وكذلك قوله أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله هو إن شاء الله دخولي فلا شيء علي وقد علم في السنة أن كل واقع في الوجود بمشيئة الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت