جبريل عليه السلام على وفق إرادة الله تعالى دون إرادة جبريل والمتولي لرصف كلام الخلائق في أنفسهم على إرادتهم تبعا لإرادته تعالى فتفرده في هذا الوصف بالإرادة هو الفرق وامتاز القرآن الكريم بوجوه أخر من الإعجاز وغيره على جميع الكتب المنزلة التي هي كلام الله تعالى كالتوراة والإنجيل ويقال إنها مائة وأربعة وعشرون كتابا صحفا وكتبا أنزلت على آدم ومن بعده من الأنبياء إلى محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
القاعدة السابعة التفضيل بشرف المدلول وله مثل أحدها تفضيل الأذكار الدالة على ذات الله تعالى وصفاته العليا وأسمائه الحسنى
هامش أنوار البروق
إنما كان يصح ما قاله لو لم يكن الرسول نبيا وأما وكل رسول نبي فلا يصح ذلك إذ لا اختصاص للنبي على الرسول بمزية يقع بها التفضيل والله أعلم وما قاله في القاعدة السابعة عشر صحيح قال القاعدة الثامنة عشر التفضيل بالتأثير وله أمثلة أحدها تفضيل قدرة الله تعالى على العلم والكلام
قلت فيما قاله في هذه القاعدة نظر
قال القاعدة التاسعة عشر التفضيل بجودة البنية والتركيب وله أمثلة أحدها تفضيل الملائكة الكرام صلوات الله عليهم على الجان بسبب جودة أبنيتهم وحسن تركيبهم قلت ما قاله في هذه القاعدة غير صحيح لأنه بنى جميع قوله فيها على نسبة تلك الآثار التي ذكرها إلى تأثير غير القدرة القديمة على ما ظهر من مساق كلامه والله تعالى أعلم وما قاله بعد ذلك في القاعدة العشرين وما بعده إلى منتهى قوله فهي من المفضلات التي علم تفضيلها صحيح كله
قال وأما تفضيل مكة على المدينة أو المدينة على مكة فبأمور نعلمها وأمور لا نعلمها وذكر أمورا مما تفضل بها المدينة قلت لم يزد على حكاية المذهبين وإيراد الحجج عليهما ولم يعين الراجح وفيه نظر وما قاله من أن أسباب التفضيل كثيرة هو كما قال وقول من ادعى حصر التفضيل في الثواب غير صحيح كما ذكر
هامش إدرار الشروق
وثالثها صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم من شجاعته وكرمه وجميع ما هو صفة لنفسه الكريمة أفضل من جميع صفاتنا لوجوه منها شرف الموصوف ومنها مصاحبتها النبوة
القاعدة السادسة التفضيل بشرف الصدور قيل كشرف ألفاظ القرآن على غيرها من الألفاظ لأن الله تعالى وإن كان هو المتولي لوصف جميع كلام الناس في أنفسهم وأن من قال منهم زيد قائم في الدار فالله تعالى هو الخالق لأصواته هذه والمريد لترتيب هذه الكلمات على هذا الوصف وتقديم قائم على المجرور وكون المجرور بفي دون غيرها من حروف الجر كما أنه المتولي لرصف القرآن في نفس جبريل عليه السلام بإرادته إذ لا فرق بين ألفاظ الناس وألفاظ الخالق في كونها مخلوقة إلا أن المزية للفظ القرآن على غيره في أننا نقول للفظ القرآن كلام الله دون غيره هي أن الله تعالى هو المتولي لرصف القرآن في نفس جبريل عليه