فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 1743

نص في الباب ويرد عليه أنه وإن كان نصا في التفضيل غير أنه مطلق في المتعلق فيحتمل أنها خير من جهة سعة الرزق والمتاجر فما تعين محل النزاع

وثانيها دعاؤه صلى الله عليه وسلم بمثل ما دعا به إبراهيم صلى الله عليه وسلم لمكة ومثله معه ويرد عليه أنه مطلق في المدعو به فيحمل ما صرح به في الحديث وهو الصاع والمد

وثالثها قوله صلى الله عليه وسلم اللهم إنهم أخرجوني من أحب البقاع إلي فأسكني أحب البقاع إليك وما هو أحب إلى الله يكون أفضل والظاهر استجابة دعائه صلى الله عليه وسلم وقد أسكنه المدينة فتكون أفضل البقاع وهو المطلوب ويرد عليه أن السياق لا يأبى دخول مكة في المفضل عليه لإياسه صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت فيكون المعنى فأسكني أحب البقاع إليك مما عداها وإذا لم تدخل مكة في المفضل عليه احتمل أن تكون أفضل من المدينة فتسقط الحجة مع أنه لم يصح من جهة النقل ولو صح فهو من مجاز وصف المكان بصفة ما يقع فيه كما يقال بلد طيب أي هواها والأرض المقدسة أي قدس من فيها أو من دخلها من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم لأنهم مقدسون من الذنوب والخطايا وكذلك الوادي المقدس أي قدس موسى عليه السلام فيه والملائكة الحالون فيه وكذلك وصفه عليه

هامش إدرار الشروق

376 أحدها قوله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وثانيها ثناء الله تعالى على البيت الحرام بقوله تعالى إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين وثالثها ما رواه ابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل الحجر ثم وضع شفتيه عليه وبكى طويلا ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي فقال يا عمر ههنا تسكب العبرات وروى البخاري في صحيحه أن عمر بن الخطاب جاء إلى الحجر الأسود فقبله ثم قال إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك وروي أن أبيا قال له إنه يضر وينفع فإنه يأتي يوم القيامة وله لسان ذلق يشهد لمن قبله واستلمه وهذه منفعة وقيل إن عليا قال لعمر رضي الله عنهما بل يضر وينفع قال له وكيف ذلك قال إن الله تعالى لما أخذ الميثاق على الذرية كتب كتابا وألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمنين بالوفاء وعلى الكافرين بالجحود قال الأمير في مناسكه وإنما طلب التكبير عنده إشارة إلى أن تقبيله إنما هو امتثالا لأمر الله تعالى وتعظيما لما أمر الله بتعظيمه واقتداء بنبيه صلى الله عليه وسلم لا كما يصنع المشركون بأصنامهم فإن الله تعالى أكبر من أن يشرك معه غيره وههنا لطيفة وهي أن هذا الحجر مسه فم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قبله وعلى التبرك بذلك تبذل النفوس وأيضا ورد أنه يمين الله في أرضه من اليمن وهو البركة والناس تتعبد بتقبيله كما تقبل أيدي الملوك ا هـ

ورابعها ما جاء في الحديث من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وهو يقتضي الذنوب كلها والتبعات لأنه يوم الولادة كان كذلك وقد ورد في بعض الأحاديث أن الله تعالى تجاوز لهم عن الخطيئات وضمن عنهم التبعات ولو كان لملك داران فأوجب على عباده أن يأتوا إحداهما ووعدهم على ذلك مغفرة سيئاتهم ورفع درجاتهم دون الأخرى لعلم أنها أفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت