الحركات والتروك والكف عن الكلام وكثير الأفعال وعلى حقه صلى الله عليه وسلم كالصلاة عليه والتسليم عليه والشهادة له بالرسالة وعلى حق المكلف وهو دعاؤه لنفسه بالهداية والاستقامة على العبادة وغيرها والقنوت ودعاؤه في السجود والجلوس لنفسه وقوله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسليم آخر الصلاة على الحاضرين ولهذه الوجوه ونحوها كانت الصلاة أفضل الأعمال بعد الإيمان وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل أعمالكم الصلاة فهي من المفضلات التي علم سبب تفضيلها وأما تفضيل مكة على المدينة أو المدينة على مكة فبأمور نعلمها وأمور لا نعلمها فمن المعلوم كون المدينة مهاجر سيد المرسلين وموطن استقرار الدين وظهور دعوة المؤمنين ومدفن سيد الأولين والآخرين وبها كمل الدين واتضح اليقين وحصل العز والتمكين وكان النقل من أهلها أفضل النقول وأصح المعتمدات لأن الأبناء فيه ينقلون عن الآباء والأخلاف عن الأسلاف فيخرج النقل عن حيز الظن والتخمين إلى حيز العلم واليقين ومن جهة النصوص بوجوه
أحدها قوله صلى الله عليه وسلم المدينة خير من مكة وهو
هامش إدرار الشروق
وثالثها قوله صلى الله عليه وسلم اللهم إنهم أخرجوني من أحب البقاع إلي فأسكني أحب البقاع إليك وما هو أحب إلى الله يكون أفضل والظاهر استجابة دعائه صلى الله عليه وسلم وقد أسكنه المدينة فتكون أفضل البقاع وهو المطلوب
ورابعها قوله صلى الله عليه وسلم لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة
وخامسها قوله صلى الله عليه وسلم إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها أي تأوي
وسادسها قوله صلى الله عليه وسلم إن المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد
وسابعها قوله صلى الله عليه وسلم ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وكتفضيل مكة على المدينة في مقابل مشهور مذهبنا فمن جهة المعلوم بوجوه أحدها وجوب الحج والعمرة على الخلاف في وجوب العمرة والإتيان للمدينة لا يجب وثانيها إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بها ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشرا وثالثها ما من نبي إلا حجها آدم فمن سواه من الأنبياء والمرسلين وإنما كثرة الطارئين للمدينة من عباد الله الصالحين لا من الأنبياء
ورابعها وجوب استقبالها وخامسها تحريم استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة وسادسها تحريمها يوم خلق السموات والأرض ولم تحرم المدينة إلا في زمانه صلى الله عليه وسلم وسابعها كونها مثوى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام
وثامنها كونها مولد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
وتاسعها كونها لا تدخل إلا بإحرام وعاشرها الاغتسال لدخولها دون المدينة ومن جهة النصوص بوجوه